لماذا سمي عصر الخلفاء الراشدين بهذا الاسم المميز؟

أسباب تمتع عصر عصر الخلفاء الراشدين بالسمعة الحسنة

عصر الخلفاء الراشدين هو أزهى العصور الإسلامية وأكثرها عدلًا وقسطًا، وذلك لأن هؤلاء الخلفاء حكموا في رعيتهم حكم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهل تعرف لماذا سمي بهذا الاسم يا ترى؟ ولماذا يعتبر العصر الذهبي للإسلام؟

0

قبل التحدث عن عصر الخلفاء الراشدين نود أن نسلط بعض الضوء على ما يقع من قبل الخلفاء والحكام الآخرين، حيث أنه قد جرت العادة أن أغلب الحكام والأمراء يسيرون في رعيتهم سيرة غير عادلة، ويفضلون أنفسهم ونزواتهم عن حقوق الفقراء والمساكين، بجانب عدم مفارقتهم للقوة الجبرية دائمًا تجاه الشعب، ولكن الخلفاء الراشدين المتمثلون في أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، عكسوا هذه النظرية الشائعة عن أغلب الحكام، فقد كانوا أعدل وأقسط الخلفاء في حكمهم تجاه المسلمين وأهل الذمة أيضًا، فلم تشتكي منهم أي طائفة غير مسلمة في شتى البلدان الإسلامية خلال عصورهم، فهم يسيرون على منهاج النبوة كما فعل النبي، ولا يقبلون الضيم أبدًا مهما كانت الظروف، ولذلك تعد فترة حكم هؤلاء الحكام هي عصر الخلفاء الراشدين ، وذلك أيضًا كما ذكر النبي الكريم في أحاديثه الشريفة، ولذلك سنتناول في مقالنا هذا أهم الأسباب التي جعلت هذا العصر يحمل هذا الاسم.

تفسيرًا لقول النبي الكريم في حديثيه

من ضمن الأحاديث الصحيحة التي نقلت عن النبي قد ذكر حديثين مختصين بعصر الخلفاء الراشدين وهما، الأول روى الإمام أحمد وأصحاب السنن أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فعليكُم بسنتِي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ)، والثاني قد قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (تَكونُ النُّبوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أن تَكونَ، ثمَّ يرفعُها اللَّهُ إذا شاءَ أن يرفعَها، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على منهاجِ النُّبوَّةِ، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها، ثمَّ يَكونُ مُلكًا عاضًّا، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على مناهج نبوَّةٍ ثمَّ سَكَتَ)، وبناء على هذه الأحاديث فانه قد فسر علماء المسلمين هذه الأحاديث وتوصلوا إلى أن المعنيين بهذه الخلافة الراشدة هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حيث أنهم قد حكموا المسلمين وأهل الذمة من اليهود والنصارى والمشركين بالعدل والقسط وفقًا لمنهاج النبوة، ولذلك فعصرهم هو عصر الخلفاء الراشدين بلا أدنى شك.

عصر الخلفاء الراشدين لعظم حياتهم قبل توليهم الخلافة

كان هؤلاء الخلفاء أكثر الناس عظمة وشائنًا ليس وقت توليهم الخلافة فقط بل قبل ذلك أيضًا، فبداية من أبو بكر الصديق الذي كان صاحب رسول الله ويتنقل معه في كل مكان من قبل أن ينتشر الإسلام أو يعرفه أحد، وقد شاركه أيضًا في خوض الكثير من الصعاب والدفاع عن النبي من أذى الكفار وتعذيبهم الدائم له، واختباءه معه في غار حراء وقتما كان المشركين يبحثون عنه في كل مكان، فلذلك ومع الكثير من هذه المواقف كان أبو بكر أشبه الناس بخلق النبي الكريم، ثم ننتقل إلى علي بن أبي طالب فهو ابن عم رسول الله، وقد اختبئ في منزل النبي وقتما خرج هو في جنح الظلام من بين المشركين بعدما أعمى الله أعينهم عن رؤيته، وهذا عمل بطولي رائع من طفل صغير، وهكذا سار علي بن أبي طالب طيلة حياته يشارك في جميع غزوات النبي، ونود أن نوضح أن علي هو الشخص الذي لا يفترق على حبه مسلم واحد من أول يوم ولد فيه إلى الآن.

ثم يأتي الفاروق عمر فهو الذي أسلم بدعوة النبي الكريم حينما ناشد الله أن يعز الله الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، وقد استجاب الله لدعوة نبيه وأسلم عمر، وقد كان إسلامه فتحًا وقوة للمسلمين وانتقلت الدعوة الإسلامية من طور السرية إلى الهجرية، وخرج الإسلام إلى العلن بكل قوة وبدأت شوكة المسلمين في الازدياد وهذا بفضل الله ثم عمر، وظل الفاروق بجوار النبي دائمًا يتعلم تعاليمه وينهج من نهجه، ثم عثمان بن عفان الذي كان يلقب بذي النورين وذلك لأنه تزوج بنتين من بنات النبي وهما رقية وأم كلثوم، وقد أنفق الكثير من الأموال لعتق رقاب المسلمين وقت قلتهم وضعفهم، ثم أنفق الأموال لتجهيز الجيوش وإِشباع المحتاجين، فقد كان أرحم الناس وأحسنهم خلقًا وعفة، فهل يوجد أعظم من هؤلاء في ديننا بعد النبي الكريم!

مسيرهم وفق خطى النبي الكريم

كان هؤلاء الخلفاء أكثر الناس احتكاكًا بالنبي الكريم، ولذلك قد حكموا في المسلمين كما كان يفعل النبي، فالعدل والقسط والرحمة لا يفارقونهم لحظة واحدة مهما كانت الأمور والأحداث، ومبدأهم في هذه الحياة أنهم غرباء عنها ويؤدون رسالتهم ويرحلون إلى دار الأخرة عن ربهم، فلذلك لم يفضلوا مصالحهم الشخصية أبدًا عن مصالح الرعية وما يرضيهم، وهذا لا يعني في الحقيقة تراخيهم عن الحق والحزم، بل بالعكس فلم يحيدوا إطلاقًا عن منهاج النبوة وأحكام الشريعة التي جاءت في القرآن الكريم، وقد كان يميز كل واحدًا منهم في حكمه صفته الشخصية فأبو بكر الصديق كان في منتهى العقلانية والحكمة، وعمر بن الخطاب كان أشد الناس حزمًا وعدلًا وغيرة على الإسلام والمسلمين وقد ظهر هذا جليًا في الكثير من الأحداث.

ثم عثمان بن عفان كان عفيفًا وذو استحياء كبير، وكان رحيمًا مع رعيته ويسامح في حقوقه كثيرًا مما أظهره في أعين المنافقين نظرة الضعيف حتى تأمروا عليه وقتلوه، ثم علي بن أبي طالب فقد كان مع صغر فترة حكمه يحاول التحسين من حال الأمة الإسلامية وتنظيم الدولة بعد مقتل عثمان، ويسعى لتوحيد المسلمين تحت راية واحدة، ويكظم الغيظ قدر الإمكان تجاه ما يفعله الخوارج حتى قتل في صلاة الفجر على يد أشقى الناس عبد الرحمن بن ملجم.

عصر الخلفاء الراشدين لزهدهم في الحياة أثناء خلافتهم

قد عاش الخلفاء الراشدين الأربعة أثناء خلافتهم في زهد تام عن متاع الدنيا لصالح المسلمين، وقد ظهر ذلك بصورة كبيرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب فانه كان الزيت والخبز فقط ويعتبر ما دون ذلك هو تبذير منه، وقد كان يسير في شوارع المدن الإسلامية كل يوم لينظر أحوالها وما يجري بها حتى انه كان يخاف من جوع البعير التي في أقاصي الحدود ويحاول بقدر الإمكان تزويد كل الأماكن بالمأكل والمشرب خوفًا من سؤال الله عز وجل له عن البلاد في عهده، وأيضًا لا ننسى دور أبو بكر الصديق عندما كانت تحل المجاعة بالمسلمين فكان ينفق أغلب أمواله إن لم يكن كلها ابتغاء مرضاة الله، وغيرها الكثير من القصص والعبر في عصر الخلفاء والتي تدل على عظمة ورشد هؤلاء الخلفاء الأربعة.

ختامًا

أن حديثنا عن العدل والقسط والرحمة التي كانت تجري في عصر الخلفاء الراشدين لا تقلل بتاتًا من شأن العصور الأخرى للدولة الإسلامية، ولكن هؤلاء الخلفاء الأربعة لا يضاهيهم في سيرتهم أحد، فهم صفوة الدين الإسلامي بعد النبي الكريم، وقد قام الخلفاء الآخرين من بعدهم بالكثير من الأعمال فالعصر الأموي والعباسي يتميز بالعمارة والحضارة والثقافة العالية، ثم عصر الدولة العثمانية الذي وصلت فيه رقعة الإسلام إلى أقصى اتساع لها في عهدهم، فهم أهل حرب وسياسة.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة + ثلاثة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر