الحيوانات الليلية : لماذا تنشط بعض الحيوانات في الليل فقط ؟

الحيوانات الليلية هي تلك التي تتبع نمط معيشي مخالف للسائد، فتنشط ليلاً وتستكين خلال النهار.. فترى لماذا تتبع هذا السلوك؟

0

الحيوانات الليلية هو تصنيف يضم عشرات الكائنات الحية، تختلف في تكوينها وفي نمط حياتها، وتتشارك في كونها تنشط خلال فترات الليل أو الظلام، وتستكين أو تنخفض معدلات نشاطها هذا خلال ساعات النهار، والسؤال هنا هو لماذا تلجأ الحيوانات الليلية لهذا النمط الحياتي؟، والذي يبدو في ظاهره غريب أو معاكس للنمط السائد؟

الحيوانات الليلية .. لِمَ تتبع هذا النمط المعيشي ؟

كون الحيوانات الليلية تلجأ لهذا النمط الحياتي الغريب في ظاهره، فلابد وإنه يعود عليها بالنفع بصورة ما.. ذلك افتراض بديهي أثبتته نتائج دراسات علماء الأحياء، والتي توصلت إلى منافع النشاط الليلي بالنسبة للحيوانات الليلية، وكان من أبرزها التالي:

سهولة الصيد :

من الأسباب الرئيسية لكون الحيوانات الليلية تتصف بهذه الصفة، هو اعتمادها على التستر بالظلام عند الخروج لصيد فرائسها، خاصة إن كانت تلك الحيوانات المفترسة، تفتقر للصفات المتأصلة في الضواري نهارية النشاط، فحيوان مثل الثعلب الأحمر وهو من الحيوانات الليلية المفترسة، وعلى الرغم ما يمثله من رعب للبشر، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة إنه من الحيوانات الجبانة، وهو يفتقر إلى القوة العضلية والسرعة التي يمتاز بها النمر أو الأسد وغيرهما، وهو يعتمد في طعامه على صيد حيوانات المزارع الأصغر منه حجماً، ولهذا فهو يعوض نقصه بظلمة الليل وسكونه، فيمكنه حينها التسلل إلى الحظائر أو مخابئ الحيوانات بالبرية، ومن ثم يقوم بافتراسها والتغذي عليها.

الاحتماء من المفترسين :

السبب الثاني لكون بعض الكائنات الحية تنشط ليلاً فقط، أو تصنف ضمن قائمة الحيوانات الليلية ،هو إنها تجد في الليل ملاذاً وملجأً، وتحتمي بالظلام من أعين الحيوانات المفترسة، وهجرة الطيور تعتبر من الأمثلة الدالة على حقيقة ذلك، فعدد غير قليل من أجناس الطيور يفضل التحليق ليلاً عند الهجرة، ويسترشد في هذه الحالة بالنجوم أو ما يسميه العلماء البوصلة النجمية، والسر في ذلك هو إن غالبية الجوارح يقل نشاطها في ساعات الليل، ومن ثم فإن الطيور التي تصنف ضمن الكائنات أو الحيوانات الليلية ،تؤمن طريقها عن طريق قطعها للمسافات الطويلة خلال ساعات الليلة، بينما تقضي النهار مستكينة بين أفرع الأشجار، أو في التحليق في محيط ضيق بحثاً عن مصادر الطعام والماء.

الحذر والاحتراز :

بعض الحيوانات الليلية تنتمي لهذا التصنيف فقط كنوع من الاحتراز والحذر، فنجدها تنشط بشكل كبير خلال ساعات المساء، على الرغم من امتلاكه للمقومات التي تمكنه من العيش في وضوح النهار، ومن أمثلة ذلك النمر العربي، والذي يختلف اختلافاً كبيراً في نمط عيشه عن السنوريات الأخرى، ومن بين مواطن الاختلاف إنه ينتمي إلى الحيوانات الليلية ،فذلك الحيوان يألف حياة العزلة ويقتضي فترة طويلة من عمره منفرداً، ولا يجتمع زوجين من هذا النوع من النمور إلا في المواسم فقط، وكي يحافظ هذا الحيوان -وأشباهه- على انعزالهم، فإنهم لا ينشطون إلا في فترات الليلة والساعات الأولى من الصباح، فيقومون بالتجول في محيطهم لاصطياد الفرائس والتغذي، ثم ينحسرون عن الأعين داخل الكهوف والشقوق.

الصفات الجسدية :

الحيوانات الليلية تملك من الخصائص والصفات الجسمانية، ما يمكنها من العيش والتأقلم مع البيئة الليلة أكثر من النهارية، وحواسها تجعل لديها قابلية أكثر للتأقلم مع الظلام والسكون، ومن أمثلة ذلك:

  • السمع : حاسة السمع من أكثر الحواس تطوراً لدى الحيوانات الليلية ،ويمكن لبعضها الاعتماد على تلك الحاسة كلياً في تحديد موقع فريسته، خاصة خلال فترات الليلة التي تتسم بالسكون التام.
  • الشم : بعض الحيوانات الليلية الأخرى تستعيض عن حاسة السمع بحاسة الشم، فتحدد نوع فريستها وتستدل على موقعها من خلال الرائحة، خاصة وإن سرعة الرياح تزداد خلال ساعات الليل، مما يؤدي إلى التقاط تلك الحيوانات للروائح بشكل أيسر وأسرع.
  • تشريح العين : عيون الحيوانات الليلية هي أيضاً لها ما يميزها من عوامل، أهمها إنها أكثر اتساعاً من أعين المخلوقات الأخرى، مما يمكنها من الرؤية بشكل جيد جداً حتى في ظل الضوء شديد الخفوت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 × 4 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر