لماذا تعد الحركات اللاإرادية ذات مغزى نفسي مهم؟

أساب اهتمام علماء النفس بالحركات اللاإرادية عند التشخيص

مع تطور علم النفس أصبح بإمكان العلماء معرفة ما بداخل الإنسان عن طريق حركات وإيماءات جسده، وهي ما سماها العلماء الحركات اللاإرادية ، وهذه الحركات إما ما يمكن السيطرة عليها وإما ما يصعب ذلك، وبالتالي ينكشف الأمر سريعًا.

0

تم اكتشاف ومعرفة الحركات اللاإرادية من قبل علماء النفس الذي تخصصوا في دراسة سلوك الفرد والتنبؤ بحال هذا الشخص فيما بعد، ومع تطور الزمن والإلمام بأغلب المعلومات والمفاهيم الخاصة بعلم النفس قرر هؤلاء العلماء التحديث من دراستهم حتى تشمل تفسير الحركات اللاإرادية التي تصدر من الإنسان، وهناك نوعان من هذه الحركات النوع الأول ما يسهل السيطرة عليه من قبل الشخص ذاته إن كان دارسًا للغة الجسد، والنوع الثاني لا يمكن السيطرة عليه وبذلك يستطيع من أمامه معرفة حقيقة الأمر إن كان دارسًا للغة الجسد أيضًا، وعادة ما تصدر هذه الحركات في أوقات التعب والضيق والاضطراب النفسي، وللغة الجسد هذه أهمية عظيمة فهي تمكن صاحبها من معرفة ما هو خفي وتفسير مشاعر الآخرين، وهذا العلم هام جدًا للآباء لكي يفهموا ويفسروا حركات أولادهم إن كان لديهم سر أو أمر خطير لا يستطيعون البوح به، ونحن هنا سنتعرف على المغزى النفسي لتلك الحركات اللاإرادية، فتابعوا معنا.

معرفة السعادة والحزن من خلال الحركات اللاإرادية

يمكننا من خلال الحركات اللاإرادية معرفة الحالة المزاجية للشخص الذي أمامنا عن طريق العين، حيث أنه قد صنف علم النفس والجسد العين بأنها هي اهم عضو في جسد الإنسان وخاصة المرأة، وذلك لأنها تعبر عن الحالة المزاجية التي يشعر بها الإنسان من سعادة وحزن، فيقول العلماء أنه عندما تضيق العينين يدل هذا على الحزن الذي يكم ن بداخل الإنسان، وعندما تتسع العينين يدل على الفرح والسعادة الحقيقية التي بداخل هذه الشخص، وتعتبر العين هي من أخطر أعضاء الجسم التي يمكننا من خلالها معرفة الحالة المزاجية للإنسان، وذلك لأنها أصعب ما يمكن التحكم به فكما قلنا لدينا حركات يمكننا التحكم بها وحركات لا يمكننا والعين تعد أهم الحركات التي يصعب التحكم بها، وخاصة عندما تتلاقى العيون بين الأشخاص، ولذلك تكثر الكثير من الأغاني والأمثال التي تجسد العين على أنها شخص يتكلم “عينك تقول غير ذلك” عندما يقول الشخص أنه سعيد وعيناه تظهر حزنه والعكس، فبالتالي يظهر حقيقة الأمر بسهولة ونعرف الأمر الخفي عنا، ولذلك فهذه الحركات اللاإرادية ذات مغزى نفسي.

عض الشفاه وعلاقته بكبت المشاعر

يعتبر عض الشفاه من الحركات اللاإرادية التي لها مغزى نفسي هام، فهي تدل على كلمات ومعاني يخفيها الشخص الذي أمامنا، حيث أنه عندما يقوم الشخص بالضغط على شفتاه أثناء الحديث فهذا يوضح لنا أن هذا الشخص يريد قول بعض الأشياء ولكن يوجد مانع أو حائل يمنعه من قول ما بداخله لعله سيسبب له حرج أو للذي أمامه، ومن الممكن أن يكون عض الشفاه لغرض أخر مثل الحزن الشديد الذي يجعله لا يجد فيما سيقوله أي منفعة، أو تعرض هذا الشخص لصدمة كسرته وجعلته لا يقوى على الحديث فيكتفي بالاستماع فقط، كل هذه تفسيرات نفسية لحركة لاإرادية واحدة، وهذه الحركة من الحركات اللاإرادية التي يمكن التحكم بها بسهولة، فبإمكان هذا الشخص أن يقوم بمنع نفسه من عض شفتاه وبالتالي لن يعرف الذي أمامه ما بداخله.

تشابك الأصابع وفرقعتها

من الحركات اللاإرادية الهامة والتي نراها كثيرًا هي تشابك الأصابع وفرقعتها، فلكل وضعية منهما تفسيرًا خاص ينم على شيء معين، ففرقعة الأصابع من أكثر الأشياء التي تحدث يوميًا عند حديثنا مع بعض الأشخاص، ويوجد لهذه الظاهرة تفسيران الأول أنه يدل على العصبية والغضب، والثاني يدل على السرعة في قضاء الشيء، والتفسير الثاني هو الأقرب للصواب، وذلك لأنه يكثر فعلها في مواقف لا يوجد بها أي عصبية أو تدعي للغضب، بل هي تُفعل عندما يمل الشخص من شيء ويحتاج إنهاءه في أسرع وقت، وأما عن تشابك الأصابع فهو عادة ما تفعله النساء وقت تعرضها لحدث جديد أو دخولها لمكان أول مرة، وتفعله النساء دلالة على ارتياحها لهذا المكان وسعادتها التي تجعلها تستقبل أغلب ما يحدث بدون أي ردة فعل سيئة، أو تقوم بتشبيك أصابعها في الوضع العادي للدلالة على إمكانية استيعاب وتفهم ما يحدث أمامها، وأيضًا تشابك الأصابع وفرقعتها من الحركات اللاإرادية التي يمكن التحكم بها ومنعها بكل سهولة.

وضع اليد في الجيب أثناء الحديث والمشي

من الحركات اللاإرادية الشهيرة وضع اليد في الجيب وهذا الحركة من الممكن أن تتم وقت الحديث أو أثناء المشي ولكل منها معنى معين ولكن يجمعهما شيء مشترك، فوضع اليدين في الجيب وقت الحديث يدل على قوة الشخصية وكبرياءها وعدم قبول رأي الطرف الأخر ولكنه لا يريد قول ذلك، وقد فسر العلماء أيضًا أن الكلام الذي يقال للشخص الذي يضع يده في جيبه هو عبارة عن أقاويل غير مهمة لها وستدخل من أذنه اليمنى وتخرج من اليسرى في الحال، هذا فيما يتعلق بوضع اليدين في الجيب وقت الحديث أما عن وضعها أثناء السير فهي تدل على العظمة والتعالي وقوة الشخصية.

وعادة ما ترى الأشخاص الذي يضعون أيديهم في جيوبهم يمشون منتصبي القامة وبخطوات متوسطة تميل للسرعة، ويتميز هؤلاء الأشخاص بثقة النفس الشديدة التي تجعلهم جاذبين لكل من يراهم، والشيء المشترك الذي قولنه عنه بين وضع اليد في الجيبين أثناء الحديث والمشي هو قوة الشخصية والكبرياء، فهو عامل مشترك بين الوضعيتين يدل على مغزى نفسي أثر حدوث الحركات اللاإرادية.

عدة معاني نفسية في حركة واحدة

تعتبر حركة وضع اليد على الخد من الحركات اللاإرادية التي لها الكثير من المعاني السعيدة والحزينة، فهي تدل على الاكتئاب والضجر في بعض الأحيان، وتدل على الحزن وخيبة الأمل في أوقات أخرى، وتدل على الملل والسأم، ويقول بعض العلماء أن حركة وضع اليد على الخد هي من أكثر الحركات اللاإرادية انتشارًا، وقد فسروها أيضًا بأنها تدل على الراحة والإحساس بالانفتاح على الطرف الأخر ولذا لا يتوجب علينا أخذها على محمل الحزن أو الملل والسأم، وهناك أيضًا الكثير من الحركات اللاإرادية التي لها الكثير من المعاني المختلفة مثل رفع اليدين إلى الأعلى، حيث أنه عندما نرى شخص يرفع يديه إلى الأعلى بمحاذاة رأسه فهو شخص عميق يفكر في ذاته ويناقش بعض الأمور والمسائل بداخله.

وعادة ما تجده يبحر في عالم أخر ولا يلتفت إلى حديثك إلا بعد مناداته أكثر من مرة، وإذا وجدت هذا الشخص يقوم بتكرار نفس الحركة بصورة دائمة فأعلم أنه يعاني من حالة توتر وقلق شديدة، ويجب عليك التحدث معه ومحاولة إزالة هذا التوتر سريعًا لكيلا يؤثر في حالته النفسية.

ختامًا

توجد الكثير من الحركات اللاإرادية ولكن معظمها له أكثر من تفسير وتأويل، لذا علينا التدقيق في تفسيرنا لهذه الحركات لكيلا نظلم أحد بتفسير خاطئ قد يقطع بعض العلاقات الشخصية، وعليك معرفة أن الحركات اللاإرادية هي فرع تابع للعلوم النفسية وبالتالي ستجد دارسي علم النفس هم الأكثر ذكاءً مع تلك التفسيرات.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × واحد =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر