موقع يجيب على كل سؤال يبدأ ب : لماذا او ليه او ليش

لماذا انتشرت ظاهرة الانحراف الأخلاقي ؟ وما أسبابها؟

مسببات تفشي ظاهرة الانحراف الأخلاقي

تحول الانحراف الأخلاقي خلال السنوات الماضية إلى ظاهرة شائعة في العالم بصفة عامة والدول العربية على وجه الخصوص.. ترى لماذا ؟

0

تحول الانحراف الأخلاقي إلى ظاهرة عالمية خلال السنوات الماضية وقد امتد الأمر إلى الدول العربية ذات الطبيعة المحافظة، حيث تلاحظ ارتفاع معدلات الجريمة وجنوح النسبة الأكبر من السكان -خاصة فئة الشباب والمراهقين- إلى ممارسة سلوكيات مشينة دخيلة على المجتمعات، والخروج عن الطرق المستقيمة واستحلال المحرمات الدينية وارتكاب أفعال تتعارض مع الفطرة الإنسانية والأعراف الاجتماعية، وقد تناول علماء النفس والاجتماع ظاهرة الانحراف الأخلاقي بالتحليل والدراسة في محاولة للوصول إلى العوامل المسببة لها.. فترى ما الذي أوصلتهم إليه الأبحاث؟ و لماذا انتشرت تلك الظاهرة في العالم بشكل عام وفي محيط الدول العربية على وجه الخصوص؟

أسباب ظاهرة الانحراف الأخلاقي :

ارجع العلماء تفشي ظاهرة الانحراف الأخلاقي في المجتمعات العربية والعالم إلى عِدة عوامل، أبرزها الآتي:

غياب الوازع الديني :

تعد التعاليم الدينية بمثابة حائط الصد الذي يحول بين الفرد وبين الانحراف الأخلاقي بمختلف أشكاله من إتيان المحرمات وارتكاب المعاصي، طمعاً في مرضاة الله وخشية عذاب جهنم في الحياة الآخرة، ومن ثم يمكن اعتبار غياب الوازع الديني سبباً رئيسياً في تفشي تلك الظاهرة في العالم العربي وكذلك العالم الغربي، حيث أن كافة الأديان تدعو إلى الفضيلة والتحلي بمكارم الأخلاق وإذا غابت تعاليمها غاب كل ذلك.

إعلانات

تراجع دور المؤسسات الدينية على اختلافها خلال السنوات الأخيرة لأسباب عديدة، إلا أن ذلك في النهاية تسبب في تردي الأوضاع الأخلاقية وتفكك الروابط الاجتماعية وفقدان الإنسان لمجموعة الثوابت التي تحكم أفعاله وتصرفاته، علاوة على تمسك عدد رجال الدين بالأساليب القديمة في معالجة الأمور وعدم تجديد أساليب الخطاب الديني بما يتوافق مع مقومات العصر الحديث والابتعاد عن مناقشة القضايا التي تؤرق الشباب في مرحلة المراهقة وتشغل عقولهم.

تراجع دور المدرسة :

ما قيل عن المؤسسات الدينية في السباق ينطبق تماماً على المؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات وغيرها، حيث أن دور المدرسة لا يقتصر على التعليم فحسب، بل أن لها دور آخر بالغ الأهمية ألا وهو الدور التربوي باعتبار تلك المؤسسات مساهمة في تكوين شخصية النشء وتنميتهم ثقافياً وفكرياً، وكذلك تلعب دوراً محورياً في غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوسهم وهم في سن صغير حتى يخرجوا إلى المجتمع أسوياء صالحين.

تراجع الدور التربوي والثقافي للمؤسسات التعليمية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة؛ وقد ساهم ذلك في تفشي ظاهرة الانحراف الأخلاقي في عدد كبير من الدول وخاصة دول قارة إفريقيا والعالم الثالث، التي تأتي في ذيل تصنيف جودة التعليم على مستوى العالم، بينما كان الأمر على النقيض خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي إذ كان دور المدرسة في تربية الأطفال لا يقل أهمية عن دور الأسرة.

غياب الرقابة الأسرية :

تعد الأسرة الواحدة بمثابة الخلية الأولية التي يتكون منها بنيان المجتمع، فإذا صلحت تلك الخلية صار المجتمع صالحاً متماسكاً وأكثر تقدماً وتحضراً، أما إذا انحدر مستوى الأسرة ينحدر المجتمع ككل إلى مستنقع الفساد وتردي الأوضاع الأخلاقية، وقد لاحظ علماء الاجتماع أن دور الأسرة التربوي قد تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة خاصة في منطقة العالم العربي.

يرجع السر في تراجع دور الأسرة إلى العديد من العوامل منها تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة العبء المالي على الواقع على كاهل المعيلين، مما يدفعهم إلى الانشغال بالأعمال الإضافية عن مراقبة الأطفال وتربيتهم، وكذلك صعوبة فرض السيطرة على الأبناء نتيجة التقدم التكنولوجي والانفتاح على الثقافات الأخرى وغير ذلك من العوامل التي أدت إلى إضعاف الرقابة الأسرية وقادت في النهاية إلى تفشي ظاهرة الانحراف الأخلاقي

فقدان المعيارية :

يأتي فقدان المعيارية في مرتبة متقدمة بين العوامل المسببة لظاهرة الانحراف الأخلاقي في العالم بشكل عام وفي دول العالم الثالث على وجه الخصوص، حيث أن ذلك العامل تسبب في تفشي تلك الظاهرة بين الشباب والبالغين على السواء، وذلك يرجع لما تعاني منه تلك الدول من فروق طبقية والتي كانت سبباً في تبدل مقاييس المعايير الأخلاقية لدى الكثيرين، وأصبح اتباع الطرق المستقيمة في نظرهم أحد أسباب الفشل في تحقيق الأهداف وتولدت لديهم قناعة بأن الغايات لا تتم إلا من خلال الطرق الملتوية بذريعة أن ذلك هو النهج الذي يتبعه الجميع في ذلك الزمن!

تسبب فقدان المعيارية في انتشار ظاهرة الانحراف الأخلاقي بين الشباب والبالغين على السواء، وكان سبباً رئيسياً في تفشي بعض الجرائم غير الأخلاقية مثل الاختلاس والرشوة والغش التجاري وغيرها، حيث لم تعد لدى الأفراد ثوابت أخلاقية تحكم سلوكياتهم وتسيطر عليها.

انتشار ظاهرة البطالة :

يرى علماء الاجتماع أن انتشار البطالة بالدول العربية كان سبباً مباشراً في تفشي حالة الانحراف الأخلاقي وتفشي الظواهر الغريبة الدخيلة على المجتمعات الشرقية خلال السنوات الأخيرة، والبطالة هنا لا يقصد بها فقد عدم إمكانية الحصول على فرصة عمل إنما أيضاً الحصول على أعمال لا تناسب مهارات الشاب أو مؤهلاته العلمية ويعجز من خلالها عن تحقيق طموحاته المادية والشخصية.

يؤكد الخبراء أن فائدة العمل لا تتمثل فقط في كسب المال إنما كذلك يشعر الشخص بقيمته داخل مجتمعه، وفي حالة غياب تلك القيمة يشعر الشخص بدرجة من احتقار الذات ويقوده ذلك لارتكاب العديد من الأفعال غير الحميدة، كما يمكن اعتبار ظاهرة البطالة سبباً في انتشار عدد كبير من الجرائم والمحرمات مثل السرقة أو الزنا وغير ذلك.

المؤسسات الإصلاحية :

تعتبر السياسات المتبعة داخل المؤسسات الإصلاحية في بعض الدول سبباً من أسباب انتشار الانحراف الأخلاقي بها، على الرغم من مسمى تلك المؤسسات “الإصلاحية” إلا أنها لا تقوم بذلك الدور، حيث تحولت السجون مشدد الحراسة وكذلك مؤسسات الأحداث إلى مجرد مقار لاحتجاز الأشخاص المدانين حتى تنقضي مدة إدانتهم.

إعلانات

الدور المنوط بذلك النوع من المؤسسات من المفترض ألا يقتصر على الاحتجاز فحسب، بل يجب أن تعمل على إصلاح الأفراد وتقويم سلوكهم وإعادة تأهيلهم للانخراط في المجتمع مجدداً بصفتهم أشخاصاً أسوياء، لكن ذلك لا يحدث في العديد من الدول ويعتبر -في تلك الحالة- تراجع دور المؤسسات الإصلاحية سبباً في زيادة أزمة الانحراف الأخلاقي

الرفاهية والفراغ :

يعد ذلك العامل -الرفاهية المفرطة واتساع وقت الفراغ- وعامل البطالة وجهين لعملة واحدة، حيث أن كلاهما يقود إلى ذات النتيجة وإن كان ذلك يتم بشكل مختلف، حيث رأى علماء النفس أن التدليل المفرط والرفاهية الزائدة عن الحد تنعكس بشكل سلبي بالغ على نفسية الأطفال والمراهقين، وتقودهم مباشرة إلى الانحراف الأخلاقي والإقدام على ارتكاب أفعالاً مشينة لا تتوافق مع المعايير الدينية والثوابت الأخلاقية.

يرى الخبراء أن العمل ضرورة بالغة بغض النظر عن المستوى المادي للأشخاص، حيث أن الشباب ما هم إلا كتلة من الطاقة المكبوتة التي تلح للتحرر، وإذا لم يتم تفريغ تلك الطاقة في النواحي الإيجابية سيتم توجيهها إلى الجوانب السلبية، ويعد التدليل الزائد أحد أسباب انتشار ظاهرة إدمان المخدرات -على سبيل المثال- في المجتمعات المرفهة التي تمتاز بارتفاع معدلات دخل الأفراد.

الوجه الآخر للانفتاح الثقافي :

يعيش العالم حالياً حالة من الانفتاح الثقافي بفضل تطور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وانتشار الإنترنت ودخوله في كل المجالات، بالإضافة إلى تزايد أعداد مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد معدلات استخدامها، ذلك كله جعل الأطفال ينفتحون في سن صغيرة على ثقافات مختلفة لا تستقيم مع الأعراف الاجتماعية والثوابت الأخلاقية في مجتمعاتهم، وكان ذلك أحد أسباب التشوه الفكري و الانحراف الأخلاقي في العصر الحديث.

ينصح علماء الاجتماع بضرورة تقليل ساعات استخدام الأطفال لشبكة الإنترنت، مع ضرورة القيام بذلك تحت إشراف مباشر من الأبوين لضمان عدم تأثرهم بأي من الأفكار المنحلة أو المتشددة التي يتم الترويج لها عبر المنصات الإلكترونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × three =