لماذا يعتبر إيلي كوهين أخطر جاسوس إسرائيلي في سوريا؟

قصة الجاسوس إيلي كوهين وسبب خطورته في الحرب الإسرائيلية السورية

نسمع جميعا عن حرب جواسيس كانت تتم بين أجهزة المخابرات العربية والموساد الإسرائيلي، ولكن الملف الأخطر على الإطلاق كان الجاسوس إيلي كوهين في سوريا، فلماذا يعد هو الجاسوس الأخطر في سوريا؟ ولماذا اكتسب هذه الشهرة عربيًا؟

0

رغم مرور أكثر من 54 عاما إعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين إلا أنه لا زال يشكل لغزا كبيرا لتضارب الروايات حوله ولتباين مستوياتها، وأدلى كل من كان له علاقة بالقضية بدلوه ولكن من خلال الروايات المختلفة والشهادات المتعددة سواء لشهود العيان أو لصحفيين متقصين الحقائق فإن هذه الروايات والشهادات تجمع بشكل متباين أن إيلي كوهين واحد من أخطر الجواسيس الإسرائيليين في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وأخطر جاسوس إسرائيلي في سورية بأكملها، لذلك سنتحدث اليوم في هذا المقال لماذا يعتبر إيلي كوهين من أخطر الجواسيس؟

نبذة عن نشأة إيلي كوهين

ولد إيلي كوهين في مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية عام 1924 لأبوين يهوديين وترجع أصول والده إلى مدينة حلب السورية، اسمه بالكامل إلياهو شاؤول كوهين، انضم في مقتبل حياته وهو في العشرين من عمره إلى منظمة الشباب الصهيوني في الإسكندرية وكان من أهم دعاة هجرة اليهود المصريين إلى أرض الميعاد المزعومة في إسرائيل ابتداء من عام 1949، وبعد هجرة والده وأشقائه بقي هو في مدينة الإسكندرية حيث انضم لمنظمة إرهابية صهيونية سرية وقام بتنفيذ عدد من التفجيرات والتخريبات في مدينة الإسكندرية تحت قيادة أحد الجواسيس الصهاينة الموجودين في مصر، حتى عام 1954 ولكن السلطات المصرية ألقت القبض عليه فيما عرف بعد ذلك بـ”فضيحة لافون” وهي قيام عدد من أعضاء المنظمات الإرهابية الصهيونية السرية بعمليات تخريب في الأماكن التي كان يتم إجلاء بقايا الاستعمار في قناة السويس عنها وإلحاقها بالخلايا المصرية ولكن تم كشفها وسميت بهذا الاسم نسبة إلى بنحاس لافون رئيس وزراء إسرائيل وقتها والذي قيل أنه هو من أعطى الأوامر لتنفيذها وتراوحت الأحكام ما بين الإعدام والسجن المؤبد أو سبع سنوات ولكن البراءة كانت من نصيب إيلي كوهين الذي هاجر بعد خروجه من المحاكمة إلى إسرائيل وهناك بدأ إعداده للعمل مع الموساد، وكان من المفترض أن يتم إرساله إلى مصر وبالفعل تم إرساله إلى هناك ولكن قبض عليه إبان العدوان الثلاثي عام 1965 والإفراج عنه ليعود إلى إسرائيل مرة أخرى وتقرر قيادات الموساد إرساله إلى سوريا حيث سيكون نشاطه هناك أفضل، وبناء عليه تم إعداد قصة ملفقة عن نشأته ليبدو سوريا تماما، ثم تحرك إلى زيورخ ومنها سنتياجو بجواز سفر يحمل اسم “أمين كامل ثابت” ودخل إلى الأرجنتين ليختلط هناك بالجاليات العربية كتاجر سوري ثري وهناك استطاع أن يذيع صيته كأحد السوريين الذين يتمنون العودة إلى أرض الوطن وأخيرا قرر السفر والاستقرار في سوريا وتصفية أعماله بالأرجنتين بزعم حب الوطن، عمل إيلي كوهين هناك لثلاثة أعوام حيث انكشف أمره وأعدم في العام 1965 في ميدان عام في دمشق.

تقربه من قيادات بارزة في الجيش السوري

استطاع إيلي كوهين عند وصوله إلى دمشق أن يتقرب من قيادات بارزة في الجيش السوري حيث كانوا يمدونه بالمعلومات التي كان يرسلها إلى العدو واستطاع أن يصل إلى هؤلاء القيادات عن طريق الحفلات التي كان يقيمها باستمرار ويدعو إليها القيادات البارزة في الجيش فضلا عن الصيت الذي أخذه كتاجر سوري ثري وبالتالي يسعى الجميع للتقرب إليه مما جعل إيلي كوهين ينال شعبية كبيرة في وقت سريع في مجتمع دمشق.

زيارته لمواقع عسكرية سرية

أفاد شهود عيان أن إيلي كوهين كان يزور مواقع عسكرية سورية خصوصًا في هضبة الجولان بصحبة قيادات الجيش السوري وقيادات حزب البحث مما كان يعد اختراقا واضحا للجيش السوري والتحصينات الدفاعية السورية وكان ينقل ما يراه لجهاز الموساد أي أن إيلي كوهين وصل لمنزلة لم يكن يتخيل أي جاسوس أن يصل إليها حيث كان يذهب للأماكن السرية تحت سمع وبصر قيادات الجيش السورية وبمباركتهم أيضًا، وهذا ما يشكل خطورة إيلي كوهين ويصنع هالة من الجدل حوله وتضارب الشهادات.

وصوله إلى القصر الجمهوري

وصل إيلي كوهين إلى القصر الجمهوري أيضًا حيث ترددت أنباء أنه كان يشغل منصب مدير مكتب الرئيس حين تم القبض عليه ومع ذلك لم يتم اكتشاف أمره وترددت أنباء أن المخابرات المصرية أرسلت ملفا كاملا يحوي حقيقة الجاسوس السوري إيلي كوهين والمتخفي تحت اسم أمين كامل ثابت ولكن المخابرات السورية لم تلقِ له بالا ولم تعره اهتماما، حيث كانت العلاقات بين مصر وسوريا متوترة في هذا الوقت بعد حل الوحدة العربية عام 1961، وبالتالي استطاع إيلي كوهين اختراق كل الأماكن الحساسة في سورية والعمل من داخلها مباشرة.

علاقاته بقيادات حزب البعث

لم تتوقف طموحات إيلي كوهين حول علاقته بقيادات الجيش فحسب بل رنا أيضًا إلى قيادات حزب البعث وأصبح عضوا بارزا هناك رغم جنسيته الأرجنتينية ومن هناك استطاع العمل كمدير لمكتب الرئيس وكان على صلة قوية بكافة قيادات السلطة السورية سواء سياسية أو عسكرية مما يعني أن كوهين كان واحدا من أكثر عملاء إسرائيل نجاحا، ولو كان أكمل طريقه لكان أصبح من أكبر الفضائح في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

إفشال خطط سورية لضرب شبكات المياه الصهيونية

كانت القيادات السورية تنوي إضعاف إسرائيل عن طريق ضرب شبكات المياه لديها لشل حركتها ولكن هذه الخطط والتكتيكات كانت تصل إسرائيل أول بأول والذين كانوا يقومون بمزيد من التحصينات حول شبكات المياه وبالتالي فشل القيادة السورية في إنجاح مخططاتها الأمر الذي كان محل حيرة لدى القيادات لكن هذا لم يثر الشكوك حول إيلي كوهين حتى هذه اللحظة.

تسبب في ضعف سوريا في 73

ترددت آراء تقول أن السبب في ضعف القوة العسكرية السورية أمام إسرائيل في العام 1973، حيث كانت القيادة الإسرائيلية على علم وتقدير بالمدرعات السورية والقوى التي لدى القيادة السورية وذلك كله بسبب المعلومات التي أمدها إيلي كوهين والتي كان يحصل عليها من قيادات الجيش السوري خصوصًا فيما يختص بصفقات السلاح الروسية وطائرات الميج وغيرها، مما جعلت القوة السورية مكشوفة أمام إسرائيل بالكامل مما أدى إلى وهن جبهتها.

إيلي كوهين كان مرشحا لوزارة الإعلام

هناك أنباء ترددت أن إيلي كوهين كان مرشحا لوزارة الإعلام فضلا عن ترشيحه لتولي منصب قيادي في حزب البعث عند القبض عليه، وقد تم القبض عليه عن طريق مراقبة شقته التي كانت تقع في أرقى مناطق دمشق بعد التقاط إرسال من هذه المنطقة وبعد مواجهة كل سكان العمارة التي كان يقطن بها لم يجدوا من هو مشتبه به بين سكان هذه البناية، ولما كان الإرسال له وقت منتظم وهو السابعة من مساء كل يوم فقد لجأوا لحيلة قطع الكهرباء عن كل شقة كل يوم حتى وصلوا لشقة إيلي كوهين فوجدوا أن الإرسال قد تم قطعه، وقد قيل أنه حينما تأكدوا أن إيلي كوهين هو الجاسوس المطلوب، اقتحم شقته ضابط سوري قائلا: لقد انتهت اللعبة.

خاتمة

لا شك أن الصراع العربي الإسرائيلي مر بصراعات كبيرة وجولات طاحنة، ولكن كان إيلي كوهين أحد أكبر الجولات وأخطرها على الإطلاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

11 − 6 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر