لماذا يحذر الأطباء من إبر تبييض الجسم ؟ وما مخاطرها؟

مخاطر وأضرار إبر تبييض الجسم بالكامل

حذر العلماء من إبر تبييض الجسم “إبر الجلوتاثيون” ومنهم من اعتبارها من المركبات المهددة للحياة .. ترى لماذا ؟ وما المخاطر الصحية المحتملة لاستخدامها ؟

0

تعد إبر تبييض الجسم إحدى الوسائل التجميلية التي ظهرت على الساحة خلال السنوات الماضية، وتمكنت خلال وقت قصير من تحقيق انتشار واسع، إذ نظر عدد كبير من أصحاب البشرة السمراء والداكنة إلى تلك الوسيلة باعتبارها الحل الأمثل والأمل الأخير في تحقيق حلمهم في الحصول على لون بشرة أفتح، إلا أن سرعان ما تبددت الآمال بعدما تعالت العديد من الأصوات المنادية بحظر استخدام إبر تبييض الجسم والمُحذرة من مخاطرها.

لماذا يحذر الأطباء من إبر تبييض الجسم :

أثير جدل واسع خلال الفترة الماضية حول إبر تبييض الجسم واعتبارها البعض من المواد المهددة للحياة وذلك لتعدد المخاطر المُحتمل أن تنتج عن استخدامها ومن أبرزها:

الإضرار بصحة الجلد :

أشارت بعض الأبحاث والدراسات التي تناولت خصائص إبر تبييض الجسم وآثارها المحتملة على المدى البعيد إلى أنها قد تُمثل خطورة بالغة على سلامة خلايا الجلد؛ حيث أن آلية عمل هذا النوع من الإبر التجميلية تعتمد على وقف إنتاج مادة الميلانين -مادة صبغية بروتينية- مما يؤدي إلى تفتيح لونها نسبياً، ومن المعلوم أن هذه المادة -الميلانين- بالغة الضرورة للحفاظ على صحة خلايا الجلد، ومن ثم فإن خفض معدلات إنتاجها في الخلايا يزيد من احتمالات التعرض للعديد من المخاطر الصحية.

يؤكد الأطباء على أن مادة الميلانين هي المسؤول الأول عن حماية الجلد من أشعة الشمس الضارة، ومن ثم فإن انخفاض معدلاتها على هذا النحو يزيد من فرص وقوع الإصابة بحروق الشمس وحساسية الجلد أو ظهور البقع الداكنة، بل أن بعض الدراسات ذهبت إلى أن انخفاض مستويات تلك المادة قد يزيد من احتمالات وقوع الإصابة بمرض السرطان.

تفتيح لون الشعر :

تُحدِث إبر تبييض الجسم تأثيرها -كما أشرنا سابقاً- من خلال الحد من معدلات إفراز صبغة الميلانين في خلايا الجسم، لكن ما يجب معرفته هنا هو أن تلك الصبغات الطبيعية لا يقتصر وجودها على خلايا الجلد، بل إنها توجد في مناطق مختلفة من جسم الإنسان من بينها بصيلات الشعر.

كشفت بعض الدراسات العلمية أن حقن مادة الجلوتاثيون بالجسم قد يؤثر على نسبة تلك المادة الصبغية في بُصيلات الشعر، مما يُفقدها اللون المميز لها أيا كان ويحولها إلى اللون الأبيض الذي يعد أحد مظاهر الشيخوخة مما قد يُسبب إزعاجاً للكثيرين، علاوة على أن أثر الجلوتاثيون بتلك الحالة قد يمتد إلى رموش العين أو شعر الصدر والجسم لدى الرجال وجميعها يصعب إعادة صبغها مرة أخرى.

النتائج غير دائمة وغير مضمونة :

تسبب المُسمى الشائع لإبر الجلوتاثيون وهو إبر تبييض الجسم بالكامل في حدوث لبس أو خلط لدى البعض، حيث يعتقد الغالبية أن تلك المادة لديها القدرة على تحويل البشرة ذات اللون الداكن إلى بشرة شقراء وهذا بالتأكيد غير صحيح، حيث أن فعالية هذه المادة تقتصر على تفتيح البشرة الأصلي بشكل نسبي، هذا إلى جانب أن أحد أبرز عيوب هذا النوع من الإجراءات التجميلية هو صعوبة التكهن بالنتائج النهائية التي سوف تتحقق من خلالها.

تُدرج إبر التبييض ضمن تصنيف الإجراءات التجميلية غير دائمة النتائج، ولهذا ينصح عدد كبير من الأطباء والخبراء في مجال طب التجميل بضرورة تجنب استخدام هذه الإبر، حيث أن الأثر الناتج عنها مؤقت ولا يدوم لفترات طويلة وتعود البشرة إلى لونها الطبيعي مرة أخرى بعد ثلاثة : ستة أشهر من التوقف عن استخدامها، وبالتالي فإن الأمر لا يستحق كل هذا العناء والمخاطرة بالتعرض لأي من تلك المضاعفات المحتملة.

صعوبة التكهن بمخاطرها :

تم إدراج إبر الجلوتاثيون أو إبر تبييض الجسم ضمن مجموعة العقاقير والوسائل التجميلية غير الآمنة، وذلك للعديد من الأسباب أبرزها هو أن تلك الوسيلة لم يتم تجربتها بالصورة الكافية للتعرف على مدى تأثيرها على الصحة العامة للإنسان وتحديد مجموعة المخاطر والمضاعفات التي من المُحتمل أن تترتب عليها بشكل دقيق.

أصدرت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 2011 تقريراً رسمياً يُحذر من إبر الجلوتاثيون ويصفها بأنها من العقاقير غير الآمنة، وفي ضوء هذا التقرير قامت العديد من الحكومات حول العالم بحظر تداولها واستخدامها، إلا أن ذلك لم يقلل من معدلات الإقبال عليها خاصة في قارة إفريقيا وعدد من الدول العربية؛ حيث أن معظم السكان بتلك المناطق تميل بشرتهم إلى الدرجات الداكنة.

الربو وضيق التنفس :

تمكن العلماء من إثبات وجود علاقة وطيدة بين استخدام مادة الجلوتاثيون على المدى البعيد وبين انخفاض نسب معدن الزنك في جسم الإنسان، ومن المعلوم أن انخفاض نسب هذا المعدن عن الحد المفترض تؤدي إلى إحداث خلل في عدد من الوظائف الحيوية بالجسم، أبرزها إيجاد صعوبة في التنفس بشكل طبيعي بالإضافة إلى احتمالية وقوع الإصابة بمرض الربو.

قد تؤدي للوفاة :

قامت بعض المنظمات والجهات المعنية بالشأن الصحي باعتبار إبر تبييض الجسم كاملاً من المركبات المُهددة للحياة، حيث تم التأكيد على أن بعض الأشخاص يعانون من حساسية شديدة تجاه تلك المادة، ومن ثم فإن أجسامهم تتعرض لتفاعل حاد وصادم عند تلقيهم جرعة الحقن مما يؤدي إلى الوفاة الفورية، وما يزيد من خطورة الأمر هو صعوبة اكتشاف أو تحديد مدى حساسية الشخص تجاه الجلوتاثيون قبل إتمام عملية الحقن.

أمراض الكلى :

يُزيد حقن مادة الجلوتاثيون في الوريد مباشرة احتمالات التعرض للعديد من مشاكل الكلى الصحية؛ حيث تم اعتبار تلك المادة من مُسببات تكون حصوات الكلى وفقاً لما رصدته نتائج العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأمر، كما ذهبت دراسات أخرى لأبعد من ذلك واعتبرت تلك المادة من مُسببات الفشل الكلوي.

تستخدم مادة الجلوتاثيون في أغراض متعددة ويتم توفيرها في صورة أقراص علاجية، تلك الأقراص مُصرح بها وتعد من العلاجات الآمنة، نظراً لأن القرص الواحد يحتوي جرعة منخفضة من تلك المادة كما أن مرورها على الجهاز الهضمي يعمل على تفيتها ويُسهل عملية امتصاص الجسم لها، بينما إبر التبييض تُحدث أثرها عن طريق حقن جرعات زائدة من الجلوتاثيون في الوريد مباشرة -حوالي 600 ملغ- بمعدل مرتين أسبوعياً، مما يؤدي إلى ترسب تلك المادة بالكلى مما يزيد من فرص تكون الحصوات أو حدوث الفشل الكلوي التام.

اختلالات الغدة الدرقية :

تعد مادة الجلوتاثيون من مضادات الأكسدة القوية ومن ثم فإن ارتفاع معدلاتها بالجسم قد يُلحق الضرر بخلايا الغدة الدرقية مما يؤدي إلى إحداث خلل بوظائفها، ومن ثم اعتبر الأطباء قصور الغدة الدرقية أحد المخاطر الصحية المحتملة لاستخدام إبر تبييض الجسم بجرعات كبيرة.

يؤكد الأطباء على أن اختلال وظائف الغدة الدرقية من أخطر المضاعفات المحتملة لهذا النوع من الإجراءات التجميلية، حيث أن خطورة قصور الغدة الدرقية لا يتوقف عند حد وقوع الإصابة بها، بل أن الخطورة الحقيقية لتلك الإصابة تتمثل في الآثار المترتبة عليها والمضاعفات العديدة المحتملة لها، أي أن خمول الغدة الدرقية ما هو إلا بداية لسلسلة طويلة من المشكلات الصحية.

خاتمة :

أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية بشكل قاطع أن أضرار إبر تبييض الجسم والمخاطر الصحية المُحتملة لاستخدامها تفوق منافعها، بناء على ذلك يُنصح بضرورة تفادي الاعتماد عليها والاستعاضة عن ذلك بإحدى وسائل تبييض البشرة الآمنة والمُصرح بها من قبل المنظمات العالمية المعنية بالشأن الصحي. هذا مع الإشارة إلى أن ما ورد بالتقرير السابق هو مجرد معلومات لا تُغني أبداً عن استشار الطبيب المتخصص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 − ثمانية =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر