الرئيسية الطبيعة لماذا قام الإنسان بمحاولات استئناس الحيوان وكيف فعلها ؟

لماذا قام الإنسان بمحاولات استئناس الحيوان وكيف فعلها ؟

0
لماذا قام الإنسان بمحاولات استئناس الحيوان

منذ قديم الأزل والإنسان القديم يعيش جنباً إلى جنب مع الحيوانات البرية يشاركها بيئتها وطعامها، لكن بعد فترة ومع بدأ الحضارة وميل الإنسان للاستقرار حاول استئناس العديد من فصائل الحيوانات، فكان لابد له من شريك يقوم عنه بالأعمال العضلية الصعبة، لكن متى حاول الإنسان استئناس الحيوانات؟! وكيف فعل ذلك ولماذا؟!

لماذا قام الإنسان بمحاولات استئناس الحيوان ؟

تاريخ استئناس الحيوانات

حاول الإنسان استئناس العديد من فصائل الحيوانات خاصة تلك التي تتصف بكبر الحجم والقوة العضلية، لكن رغم ذلك فهو لم يستطع ترويض إلا عدد قليل من الحيوانات البرية التي عاشت معه، على سبيل المثال لم يستطع سكان أوراسيا الأوائل استئناس سوى خمس أنواع من الحيوانات الثديية التي عاشت في زمانهم وهي البقر والماعز والخيل والأغنام والخنازير، ظلت هذه هي أشهر الحيوانات التي مازالت مستأنسة حتى اليوم، أما سكان شرق أسيا قاموا باستئناس أربعة أنواع أخرى من الثيران والجاموس، بينما لم يستطع سكان العالم الجديد استئناس أي نوع من الحيوانات الموجودة حتى يومنا هذا، فقد باءت كل محاولتهم بالفشل وانقرضت معظم الحيوانات التي استأنسوها كما تخلوا عن الباقين وتركوهم لحياتهم البرية كالكانجرو في أستراليا والبيسون في الأمريكتين.

لماذا باءت محاولات الإنسان بالفشل

هناك عدة شروط لابد أن تتوافر في الحيوان الذي يريد الإنسان استئناسه حتى يستطيع ذلك، ونتيجة لعدم توافر هذه الشروط في العديد من مجتمعات الحيوانات الثديية كان من الصعب بل من المستحيل على الإنسان أن يتمكن من ترويضها مهما بذل من جهد، لذلك لم يوفق حتى اليوم إلا لاستئناس أعداد قليلة جداً من الحيوانات الثديية مقارنة بأعدادها وفصائلها في الطبيعة، من هذه الشروط ما يلي:

  • حياة هذا الكائن في البرية

    الحيوان الذي يصلح للترويض هو الحيوان الذي يعيش حياته في جماعات؛ كونه مطيع بطبيعته فهو يخضع لقائد القطيع وينفذ أوامره، بالتالي هو أكثر امتثالاً لأوامر الإنسان وتدريباته فيكون أصلح للتدريب، يبدو الفرق جلياً عند المقارنة بين الكباش الجبلية والخراف الأسيوية، فالخراف الأسيوية لها طبيعة اجتماعية تعيش في جماعات لذلك مازالت مستأنسة حتى اليوم، أما الكباش الجبلية فتعيش في الطبيعة منفردة لذلك باءت محاولات ترويضها بالفشل، الجدير بالذكر أن القطط هي الحيوان الوحيد الذي تم ترويضه رغم عيشه منفرداً في البرية.

  • مدى تمسك الحيوان بأرضه

    بعض الحيوانات تميل للهجرة من أرضها أكثر من الدفاع عنها عند الشعور بالخطر، هذا النوع دائماً ما يصعب استئناسه كونه متنقل بطبعه، يتضح هذا في فصيلة الظباء، فرغم أن الإنسان حاول مراراً استئناسها وأصطادها بأعداد كبيرة إلا أنه لم ينجح في استئناس أي منها سوى حيوان الرنة لأنه يميل للتمسك بأرضه أكثر، رغم وجود 41 نوع أخر من أنواع الظباء في البرية.

  • الطبيعة التناسلية لهذا الحيوان

    هناك بعض الحيوانات التي ترفض تماماً التناسل على مرئ ومسمع من الآخرين أو حين شعورها بالخطر، لهذا فشلت الكثير من المحاولات الترويض لأعداد كبيرة من الحيوانات، كما فشلت كل محاولات حثها على التناسل، بالتالي لم يتمكن الإنسان من الاحتفاظ بها لعدم وجود ذرية يمكن ترويضها، من أمثلتها ما يلي:

    • حيوان الفيكونا الذي يمتلك أجود الأصواف في العالم، هو حيوان ينتمي لفصيلة جمال الإنديز، لم تستطع أي قبائل من التي عاشت في هذه المنطقة ترويضه حتى اليوم، ومازال الإنسان يقوم باصطياده من البرية للحصول على أصوافه.
    • حيوان الشيتا وهو من أسرع الحيوانات على سطح الأرض، أراد الهنود والأشوريين ترويضه لخدمتهم في أغراض الصيد، لكنهم فشلوا تماماً في حثها على التوالد وإنتاج أجيال جديدة.

لماذا أراد الإنسان استئناس الحيوانات

سعى الإنسان منذ فجر التاريخ لاستئناس الحيوانات حتى تساعده في الأعمال التي تحتاج لقوة عضلية، خاصة مع رغبته في الاستقرار وبدأ محاولات بناء المدن واستصلاح الأراضي والزراعة وغيرها، كما استأنسه أيضاً ليكون مصدراً غذاء  له كلحوم البقر والدجاج وغيرها، كما حصل منها على الألبان والبيض، أيضاً كانت مصدراً لتوفير الكساء عن طريق استخدام أصوافها وجلودها في صناعة الملابس والأحذية فيما بعد.

مازال استئناس الحيوانات حتى يومنا هذا مصدر رزق للكثير من الناس حتى أنها تشكل جزء لا يستهان به من الدخل القومي لدول العالم، حيث توسعت صناعات إنتاج اللحوم والأصواف والغذاء وغيرها حتى صارت تصدر للدول المجاورة، هكذا ورغم فشل الكثير من محاولات الترويض وانقراض العديد من الفصائل، كما دخلت التكنولوجيا إلى الكثير من المجالات فصارت تؤدي دور الحيوانات، كحرث الأرض وجر العربات وغيرها، فاقتصرت وظيفة الحيوانات على توفير الغذاء والكساء للإنسان، إلا أن الإنسان لا يستطيع الاستغناء عن الحيوانات فهي مازالت مصدراً للعديد من مقومات الحياة التي يحتاجها الإنسان وجزء لا يتجزأ من دورة حياته.

Exit mobile version