الرئيسية الحقائق السياسة لماذا يثق صُناع القرار والسياسيين في وكالة رويترز ؟

لماذا يثق صُناع القرار والسياسيين في وكالة رويترز ؟

0

وكالة رويترز العالمية هي أحد أعرق وكالات الأنباء في العالم. يقع عنوانها في 3 ميدان التايمز بمدينة نيويورك. تأسست عام 1851 عن طريق رجل الأعمال جوليوس رويترز. هي جريدة متخصصة في جمع المعلومات الموثقة. في قطاع المال والأعمال والإعلام والسوق العالمي للبيع والشراء. وهذا ما قد بدأت به رويترز عملها في جمع الأخبار المالية ونقلها للقراء. ولكن بعد ذلك ذاع صيت هذه الوكالة وبدأت تدخل في مجال الأخبار العامة. قد غطت وكالة رويترز في ذلك الوقت من التاريخ الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت عبارة عن بلد جديدة المنشأ. وعرضة للكثير من النزاعات الأهلية. كما أن الكثير من السياسيين ومحللي الصحافة السياسية والاقتصادية يضعون ثقة كبيرة جدًا في التقارير الخارجة من وكالة رويترز. سواء تقارير اقتصادية أو اجتماعية أو تقارير عن تغطية الحروب في العالم. وكدليل على نجاح هذه المؤسسة العريقة فقد كانت عائدات الوكالة عام 2011 حاولي 12 مليار دولار أمريكي.

أخبار رويترز العاجلة

يعمل في وكالة رويترز العالمية أكثر من 55 ألف موظف، موزعين على خريطة عمل تصل إلى أكثر من 100 دولة في العالم. ما بين صحفيين ومراسلين ومصورين فوتوغرافيين ومصوري فيديو وسائقي شاحنات البث وعمال وتقنيين وأخصائيين جودة للصوت. كل هذه المواصفات تجعل نقل الأخبار العاجلة في أي بلد سهلة وسريعة. ليس هذا فقط. بل في سوق الأخبار ووكالات الأنباء يوجد شيء مهم جدًا يدعى السبق الصحفي. والذي يصير مصدر الخبر بالنسبة للقنوات والوكالات الأخرى. مما يجعل هذه الوكالة هي الأكثر شهرة لأنها دومًا تعرض الأخبار الطارئة بطريقة سريعة ويكون لها السبق الصحفي.

أيضًا هناك سبب كفيل أن يجعل وكالة رويترز هي المسيطرة على الأخبار العاجلة وهو التمويل الكبير للصحفيين والأدوات المستخدمة في نقل الصور والأخبار. فأجر أصغر صحفي في رويترز يعادل أجر رئيس تحرير في وكالات أخرى. هذا غير العلاقات الدبلوماسية والنفوذ التي يمتلكها مسئولي وصحفي رويترز مما يجعلهم مقبولين في أي مكان في العالم. ويجعل وصولهم سهل جدًا للمصادر الأصلية وللأخبار في وقت قياسي. في حين أن مراسلي الوكالات الأخرى يتعرقلون في إخراج التصاريح التي تسمح لهم بالذهاب للمناطق التي تحتاج إلى التغطية الصحفية.

تضحية صحفيين وكالة رويترز

هناك العديد من الصحفيين والمصورين الخاصين بوكالة رويترز في كل أنحاء العالم. جميعهم يستخدمون كتيب يدعى “كتيب رويترز للصحافة” وهو عبارة عن ميثاق للنزاهة وعدم الإفصاح عن مصادر الأخبار، الذين قد يكونوا في خطر بسبب المعلومات التي قدموها لمراسلي الوكالة. وكل هذه القواعد تجعل من صحفيين رويترز أشخاص موثوق بهم مما يجعلهم في مقدمة المرغوبين لتقديم المعلومات المهمة لهم. أيضًا هناك سمعة معروفة جدًا عن صحفيين وكالة رويترز وهي الشجاعة المطلقة لأخذ الخبر كامل وبأدق التفاصيل. في أيار/ مايو عام 2000، تم قتل المراسل الأمريكي “كورت شورك” أثناء تعرضه لكمين في مهمته الصحفية في سيراليون. في أبريل من عام 2003 تم قتل المصور “تارس بروتسيوك” والمصور “مازن دانا” في حوادث مختلفة في العراق. وفي يوليو 2007، تم قتل الصحفي “نامير نور الدين” والصحفي “سعيد شماغ” عند إصابتهم بطلقات نيران من طائرة هليكوبتر عسكرية في بغداد. عام 2004، قتل المصور “أدلان خاسانوف” في الشيشان والمصور “ديا نجم” في العراق. في أبريل 2008، تم قتل المصور العربي “فاضل شانا” في منطقة قطاع غزة بعد إصابته من دبابة إسرائيلية.

رهائن وكالة رويترز

أنطوني غراي هو أول صحفي في وكالة رويترز يؤخذ كرهينة أثناء تأدية العمل. تم اعتقاله بواسطة الحكومة الصينية أثناء تغطيته للثورة الثقافية الصينية في العاصمة بكين في الستينيات، وقيل إن هذا الفعل هو ردًا على اعتقال عدد من الصحفيين الصينيين بواسطة الحكومة البريطانية في مدينة هونغ كونغ. وقد اعتبروه أول رهينة سياسية كصحفي في العصر الحالي، وأفرج عنه بعد اعتقاله لمدة سبعة وعشرون شهرًا من العام 1967 إلى العام 1969. بعدها كتب هذه القصة في رواية جعلته يصل إلى أن يصبح روائي تاريخي وتعد كتبه من الأكثر مبيعًا. وفي مايو 2016، نشر أحد المواقع الأوكرانية ميرتفوريتس، أسماء وبيانات شخصية ل4508 صحفي، وكان يحتوي أسماء صحفيين من وكالة رويترز، وموظفين ومراسلين أخرين كانوا معتقلين بواسطة سلطات قد نُصبت في شرق أوكرانيا.

عدم التلاعب بالألفاظ

وكالة رويترز للأنباء من الوكالات القليلة التي لا تتلاعب بالألفاظ حتى تصل إلى جذب انتباه القارئ من العامة. بل لهم سياسة في التحرير وقد تم الإفصاح عنها بعد حادث 11 سبتمبر عام 2011 الذي حدث في برجي التجارة بالولايات المتحدة الأمريكية. ونصت سياستهم على “أنهم ملتزمون بنقل الحقائق كما هي ولن يستخدمون في نقلهم للأخبار أي ألفاظ تدعو بطريقة غير مباشرة للعنصرية مثل لفظ إرهابي أو أسود، إلا في حالة استثناء وحيد وهو عندما ينقلون وجهة نظر أحد شهود العيان كنوع من أنواع المصداقية التي يتحلون بها في عدم تغير أقوال الناس”. أكد أيضًا ستيفن جوكيس الذي كان رئيس قسم الأخبار في وكالة رويترز في ذلك الوقت أنه يحاول التعامل مع البشر كلهم على حد سواء. وهم ليسوا من نوع الصحافة التي تطلق الأحكام بل إنهم يسلطون الضوء على الحقائق. وعلى الناس أن تقرر مشاعرها وأفكارها. لكن أهم شيء في لغة صياغة الخبر هي الحيادية الكاملة.

الانتشار الفائق

وكالة رويترز ليست مجرد جريدة أسبوعية أو يومية تُباع بشكل عشوائي وتعتمد على عدد المبيعات. بل هي وكالة شاملة من قنوات إخبارية وصحافة أسبوعية وصحافة رياضية وصحافة اقتصادية واجتماعية. ليس ذلك فقط بل الصحافة الإلكترونية أيضًا، ولهم العديد من المواقع بكل لغات العالم. فهناك وكالة رويترز بالعربية ورويترز بالصينية ورويترز بالهندية وبالطبع رويترز بالإنجليزية والفرنسية. ومن هنا أصبحت وكالة رويترز تنقل الأخبار العالمية بمعظم لغات العالم الأكثر انتشارًا في وقت قياسي. هذا غير وجودهم أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي مما جعل لهم منصة جديدة لنقل الأخبار بسرعة وانتشار فائقين. أيضًا محرري الأخبار الخاصين بهم لديهم خبرة كبيرة جدًا في كيفية صياغة الخبر بطريقة لغوية صحيحة جدًا. هذا غير تمكنهم من نقل الخبر بكل أمانة وصراحة.

نقل الأخبار والتحقيقات بصورة كاملة

رويترز لا تخاطر بسمعتها مع نصف الخبر أو نصف التحقيقات الصحفية. بل لديهم من الخبرة والحنكة ألا يقدموا سوى الأخبار العالمية وبصورة كاملة. وهذا طبعًا لا يخلو من المصادر. فليس هناك ما يدعى صحافة الرأي في وكالات الأنباء، ببساطة لأن الأنباء تخص نقل الأخبار وليس رأي الصحفيين. لذلك كل الأخبار والتحقيقات التي ينشرونها تكون موثقة بدلائل وأوراق وتسجيلات حقيقية تجعلهم ينفردون بالقضية وبنقلها للرأي العام بكل ثقة دون الإفصاح عن هذه المصادر.

ختام

وكالة رويترز من أعرق وأقدم وأشهر وكالات الأنباء في العالم أجمع. ولكن كل هذه العظمة لم تأتي من فراغ بل أتت بحرفية وقصد وعمل جاد وحسن إدارة ومبادئ راسخة في طاقم العمل. وتورث أيضًا للعاملين الجدد.

Exit mobile version