الرئيسية العملي لماذا لم تتواجد مصر في كأس العالم سوى ثلاث مرات فقط؟

لماذا لم تتواجد مصر في كأس العالم سوى ثلاث مرات فقط؟

0

من المعروف أن منتخب مصر في كأس العالم يُعتبر ضمن المنتخبات التي تزوره كل عقدين على الأكثر، فهي دولة مُقلة جدًا، هذا على الرغم من أنها على مستوى قارتها تُعتبر صاحبة سيادة كبيرة وتحظى بأكبر عدد من ألقاب بطولة الأمم الأفريقية، كما أنها تُصنف من الدول العشرين الأولى على مستوى العالم، في حين أن أكثر من ثلاثين منتخب يصلون كأس العالم في كل دورة، وهذا ما يفتح الأعين أكثر اندهاشًا بهذا اللغز المُحير، والحقيقة أن من يندهشون ليسوا فقط مصريين أو عرب، بل العالم بأكمله سجل اندهاشه من هذه الظاهرة الهامة والمُلفتة بكل تأكيد، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على إجابة ذلك السؤال المُحير ونتبين الأسباب الحقيقية التي جعلت مصر لا تصل كأس العالم سوى ثلاث مرات فقط، ولتكن البداية مع السبب الأبرز، وهو عدم خوض مصر للتصفيات أكثر من مرة.

عدم خوض التصفيات في أكثر من دورة

إذا لم تحاول فلن تنجح، إذا ما أردت الوصول إلى أعلى قمة جبل من الجبال فعليك أولًا أن تبدأ في الصعود، ما دمت تكتفي بالنظر له فمن المنطقي أن تكون النهاية ليست كما تتمنى بالمرة، أصلًا الحياة لا تعترف بالأمنيات، وهذا بالضبط ما كان حاضرًا مع مصر في كأس العالم التي لُعب منها أكثر من عشرين دورة، وبالرغم من ذلك لم تصل مصر سوى مرتين وهي بالفعل في طريقها للعب الدورة الثالثة في يونيو المُقبل، لكننا هنا نتحدث عن الإخفاق في أكثر من خمسة عشر دورة، لكن إذا دققت قليلًا في الأمر فستجد أن الإخفاق لم يكن حاضرًا سوى في عدد قليل من الدورات لأن مصر في الأصل لم تخض التصفيات في أكثر من خمس دورات متفرقة، وطبعًا هذا سبب كافٍ لعدم تواجدها في النهائيات.

نظام التصفيات يقوم على قيام كل قارة في التصفية فيما بينها ثم في النهاية تُختار الفرق الأولى للعب في النهائيات، لكن مصر كانت تتغيب عن بعض التصفيات وبالتالي لم تكن حاضرة في النهائيات، والتاريخ كما تعرفون جميعًا لا يذكر كل ذلك، فقد ما يذكره أن المنتخب المصري لم يتمكن من تسجيل حضوره سوى في ثلاث مرات فقط، التاريخ يذكر أن مصر فشلت، لكنه لا يذكر لماذا كان ذلك الفشل حاضرًا من الأساس!

صعوبة نظام الصعود للتصفيات النهائية للبطولة

الآن، ونحن نتحدث في الألفية الثالثة، أصبحت قارة أفريقيا قوى عُظمى في كرة القدم، لذلك فإن الاتحاد الدولي، والذي يُشرف على تنظيم بطولة كأس العالم كل أربع أعوام، أصبح يُعطي القارة السمراء القدر الذي تستحقه ويمنحها حق وصول خمس منتخبات منها في كل دورة إلى النهائيات، بمعنى أدق، تتنافس القارة فيما بينها طيلة أربعة أعوام من أجل إفراز المنتخبات الخمس الأفضل وخوض النهائيات بها مع المتنافسين من القارات الأخرى، هذا ما يحدث الآن، لكن قديمًا كانت الأمور مُختلفة، وكان الوصول إلى نهائيات كأس العالم عن قارة أفريقيا معركة حقيقية لسبب بسيط جدًا، وهو أن عدد المنتخبات المسموح بتأهلها إلى البطولة هو منتخب واحد فقط!

كان الأمر ملحميًا بحق، وكان نظام البطولة يُشابه نظام بطولات المصارعة الجماعية، فكي يكون لدينا فائز في النهاية يجب أن يقوم ذلك الفائز بإسقاط كافة المُصارعين الموجودين معه في الحلبة، ولهذا فإن المنتخب الذي كان ينجح في نهاية المطاف بخطف بطاقة الصعود إلى النهائيات يكون قويًا بحق، وبكل أسف لم ينجح منتخب مصر قديمًا في فعل ذلك سوى مرتين فقط، وهذا السبب يُضاف بقوة إلى أسباب عدم الصعود أو ندرة حدوثه.

زيادة قوة المنتخبات الأفريقية شيئًا فشيئًا

قديمًا لم تكن كرة القدم في أفريقيا أكثر من مصر ومجموعة منتخبات أخرى تأتي بعدها بمراحل، وقد كان الدوري المصري الذي بدأ في وقتٍ مُبكر أكبر دليل على السيطرة الكاملة لمصر على كرة القدم في إفريقيا، حتى أن البطولات الأفريقية التي كانت تُقام كانت تبدو وكأنها شبه محسومة قبل أن تبدأ من الأساس، وهذا ما جعلنا نصل الدورة الأولى لكأس العالم بسهولة، لكن مع الوقت، وعندما توقفت مصر عن المشاركة في التصفيات لفترة ثم عادت مرة أخرى، كانت الأمور قد تغيرت تمامًا والأحوال في القارة السمراء لم تعد أبدًا كسابق عهدها، فقد انفتحت القارة بأكملها على كرة القدم وأرسلت لاعبيها إلى الدول الأوروبية من أجل كسب الخبرات والقدرة فيما بعد على المنافسة، وهذا ما حدث بالفعل.

زاحمت الدول الأفريقية مصر على تذكرة العبور إلى نهائيات كأس العالم، لم تعد التصفيات محسومة، وبات وجود مصر في كأس العالم أشبه بالحدث الجلل نظرًا لما كان يحدث خلال مرحلة التصفيات، والتي كانت تبدو ككابوس، يستيقظ منه المنتخب المصري والمصريون ليجدوا أن التصفيات قد انتهت وأن منتخب إفريقي آخر مغمور هو من حسم تذكرة العبور واختطفها من فم الأسد، وكان هذا سببًا مباشرًا في عدم تواجد منتخبنا في كأس العالم أكثر من ثلاث مرات.

توقف البطولة لأكثر من مرة بسبب الحروب العالمية

أيضًا من ضمن الأسباب التي لم تُتح تواجد مصر في كأس العالم سوى ثلاث مرات فقط أن كأس العالم نفسه لم يُقام في أكثر من دورة وتوقف إما بسبب الحروب العالمية، وهو السبب الأرجح، أو لأسباب أخرى كان من المستحيل تمامًا أن تُقام معها بطولة رياضية مثل كأس العالم، ولذلك كان الحل في التوقف، وبما أن البطولة قد توقفت أكثر من دورة فإنه من الطبيعي تمامًا أن تتوقف كذلك فرص مصر في الوصول، فما دام الشيء غير موجود من الأساس فأنت لن تكون قادر على الإنجاز فيه مهما حدث، وهذا ينطبق على كل الدول التي تتنافس بكأس العالم منذ نشأته، فمثلًا إيطاليا، تلك الدولة العظمى في كرة القدم والفائزة بلقب كأس العالم أكثر من مرة، إذا تتبعت التاريخ فستُصدم بأنها غابات عن بعض دورات البطولة، لكن الحقيقة أن الغياب كان لنفس السبب الذي تحدثنا عنه، وهو عدم وجود البطولة من الأساس.

عندما تُقام كأس العالم فإن حالة من الفرح الشديد تغزو الشارع العالمي لأن كرة القدم هي المنفس الأول وأسلوب الترفيه الأبرز الذي لا غنى عنه، لكن في أوقات الحروب كان الناس يفقدون حياتهم بالمجان وبغزارة، ولم يكن من المنطقي أبدًا أن يتم التغاضي عن حالة الحزن العارمة هذه من أجل تنظيم بطولة تنشغل بكرة من الجلد، وأيضًا ما لا يعرفه البعض أن أغلب لاعبي كرة القدم الجيدين قد لقوا حتفهم كذلك خلال هذه الحرب، ولذلك لم يكن خيارًا مُناسبًا أبدًا إقامة البطولة.

الحظ السيئ الذي واجه المنتخب خلال التصفيات

هل تؤمن بالقدر؟ بالطبع نعم، طيب هل تؤمن بالحظ؟ إن كان الحظ جزء من القدر فبالتأكيد يجب الإيمان به، والحقيقة أن حظ منتخب مصر في كأس العالم كان مُدهشًا إلى أبعد درجة يُمكن تخيلها، حيث أن مصر في أكثر من دورة، وفي نهاية تصفيات الوصول إلى هذه الدورة، كانت تبدو وكأنها شبه مُتيقنة من الصعود، كان كل شيء يبدو محسومًا وفارق النقاط مُناسب جدًا وبعيد عن المنافسين، ثم يتدخل الحظ بعد ذلك ويقلب الطاولة في الأنفاس الأخيرة ليتبخر الحلم دفعةً واحدة ويجد المصريون أنفسهم خارج المنافسة على الصعود، والواقع أن هذا الأمر لم يحدث مرة أو اثنين أو ثلاثة، وإنما تقريبًا حدث في سبعين بالمئة من التصفيات التي شاركت فيها مصر ونافست على الصعود لنهائيات كأس العالم.

الجيل الحالي بالتأكيد عاصر تصفيات كأس العالم 2010، والتي نظمت جنوب إفريقيا النهائيات الخاصة بها، ففي تلك التصفيات لم يكن ثمة منتخب أفضل من مصر في القارة السمراء، وكان الجميع يتوقع لها الصعود بسهولة، لكن للغرابة الشديدة توقف الأمر على هدف وحيد كان لابد من تسجيله في المباراة التي جمعت مصر بالجزائر في المباراة الأخيرة، لتتم إعادة المباراة في السودان وتنتصر الجزائر بهدف غريب للغاية، وقد تكررت هذه الظاهرة في أكثر من دورة قديمًا.

عدم وجود لاعبين مُحترفين في المنتخب

إذا ما تحدثنا عن العِقدين الفائتين، وتحديدًا الدورات الخمس الأخيرة من كأس العالم، فسنجد أنه ثمة رابط يجمع بين أغلب المنتخبات الأفريقية التي صعدت إلى هذه البطولة وتركت خلفها المنتخب المصري يُعاني من عدم القدرة على الصعود في هذه الدورات، وهذا الرابط ببساطة هو وجود عدد كبير من المُحترفين في المنتخبات الأخرى، بينما مصر لم تكن تمتلك سوى مُحترف واحد أو اثنين، وكانوا لا يُشاركون من الأساس، والحقيقة أنك إذا سألت عن أهمية وجود لاعبين مُحترفين في المنتخب فإن السؤال قد يبدو ساذجًا بعض الشيء لأنه من المُسلم به طبعًا أن اللاعب المُحترف عندما يلعب في دوري قوي بعيدًا عن أفريقيا يتمكن من اكتساب بعض المهارات والقدرات التي لا تتوافر أبدًا داخل القارة، فهو هناك يعمل بنظام في كل شيء، الطعام والشراب والتدريبات، نظام أوروبي كامل يُفرز لاعب كرة قدم رائع قادر على المنافسة.

فطنت منتخبات أفريقيا الصغرى إلى هذه اللعبة منذ عشرين سنة، ولذلك قامت بالسماح لأكبر عدد من لاعبيها بالاحتراف في أندية خارجية من أجل اكتساب هذه المهارات والقدرات، ثم عندما يعودون يُفيدون فريقهم أفضل إفادة ويصعدون بالمنتخب إلى منصات التتويج في بطولة الأمم وكذلك يصلون إلى نهائيات كأس العالم، ونذكر من هذه المُنتخبات التي طبقت هذا الأمر مُنتخبات غانا والكاميرون وكوت ديفوار، بينما مصر لم تستطيع من تعميم الأمر سوى في السنوات الخمس الأخيرة، والآن أصبح لدينا مُنتخب قوامه الرئيسي من المحترفين في كِبار الأندية، وهو ما أفاد المنتخب وجعله يصل إلى نهائيات كأس العالم 2018 المقرر إقامتها في روسيا يونيو القادم.

مصر في كأس العالم

بعد أن تحدثنا في السطور الفائتة عن أسباب عدم الصعود إلى كأس العالم سوى ثلاث مراتٍ فقط، بقي لنا أن نذكر ما فعلته مصر في كأس العالم عندما صعدت إليه، فهي لم تحمل فضيحة خلال المشاركة مثلما يحدث مع المنتخبات الأخرى، وإنما أدت مباريات قوية وتمكنت من خطف نقطة من فم الأسد من المنتخب الهولندي سنة 1990، وبالرغم من أنها قد سجلت ثلاث أهداف إلا أن الهدف الأشهر على الإطلاق هو هدف مجدي عبد الغني في مرمى هولندا.

Exit mobile version