الرئيسية العملي لماذا وُضعت الحدود السياسية بين الدول وما أهميتها ؟

لماذا وُضعت الحدود السياسية بين الدول وما أهميتها ؟

0
لماذا وُضعت الحدود السياسية بين الدول

حب الوطن والدفاع عنه غريزة فطرية في كل إنسان، فلمن سيكون ولاءه وإخلاصه إن لم يكن لوطنه! إذا حاول أحدهم أن يسرق ولو حبة رمل واحدة داخل حدوده، لضحى أبناءه بأنفسهم فداءاً له ودفاعاً عنه، فشرف الإنسان هو وطنه، إذا سُلب ضاعت معه كرامته وتشرد في مشارق الأرض ومغاربها، لكن على أي أساس تحددت الأوطان؟ وكيف رُسمت حدودها؟ ومن وضعها؟ فالأرض حين خلقها الله لم يكن بها أي حدود سياسية أو دول ومسميات مختلفة، بل كانت وطن واحد وجميع الخلق فيها أخوة لا يُفرَق بينهم على أساس عرقي أو اجتماعي، كيف ظهرت هذه الحدود إذاً ولماذا؟

لماذا وُضعت الحدود السياسية بين الدول وما أهميتها؟

ما هي الحدود السياسية

الحدود السياسية هي خطوط وهمية لا وجود لها في الواقع ولكن وُضعت بواسطة الإنسان لتُحدد أراضي الدولة التي يحق لها ممارسة سلطتها وقوانينها عليها، تُرسم هذه الحدود على الخرائط في شكل خطوط متصلة أو متقطعة، وتضم كافة الأنهار والمسطحات المائية وجزء من مياه البحار والمحيطات التي تطل عليها أراضي الدولة وتعرف باسم المياه الإقليمية، كما تحدد أيضاً المجال الجوي التابع لهذه الدولة ولا يُسمح بالتحليق فيه إلا بإذن منها، كل رقعة محددة على الخريطة لها لغة وعملة رسمية، ودستور وحكومة خاص بها، كما يتفق أهلها في العادات والأعراف وفي أغلب السمات والملامح الشخصية أيضاً.

تاريخ الحدود السياسية

قديماً كانت الممالك والإمبراطوريات تستخدم الحدود الطبيعية والأراضي غير الصالحة للعيش كحدود طبيعية بينها وبين الكيانات المجاورة فيما يُعرف باسم “التخويم”، ظل التخويم مستخدماً حتى القرن التاسع عشر حيث بدأت بعض المشاكل في الظهور خاصة مشاكل التنقل والسفر من مكان لآخر، فبدأت الحدود السياسية في الظهور، وهناك عدة اختلافات جوهرية بين التخويم والحدود سواء من ناحية الاصطلاح أو المعني كما يلي:

  • التخويم يعني المنطقة أو المعلم الفاصل بين كيانين مستقلين وغالباً ما يكون أرض محايدة، أما الحدود فهي خطوط مرسومة وواضحة تستخدم للفصل بين الدولتين.
  • التخويم مصطلح قديم نسبياً وكان يُستخدم للدلالة على الظواهر الطبيعية كالسلاسل الجبلية أو الصحاري أو بعض المظاهر الحضارية التي صنعها الإنسان والتي كانت تستخدم لتحديد ملكية الأرض وسيادة الدول، أما الحدود فهو مصطلح حديث يُشير للخطوط التي صنعها الإنسان وحددها لأغراض سياسية.

مراحل وضع الحدود السياسية

لا يُمكن لأي دولة أن تضع حدودها بمفرها دون استشارة الدول المجاورة وإلا وقعت في نزاعات وحروب لا نهاية لها خاصة إذا تعدت على ملكية وأراضي دولة أخرى، لذلك وجب وضع قواعد محددة لصياغة الحدود السياسية كما يلي:

  • تعريف الحدود

    وفيها يتم وضع المعاهدات بين الدول مجاورة وتوضيح ووصف الحدود وصفاً تفصيلياً وتحديد مسارها والأماكن التي ستخترقها بشكل دقيق تجنباً لأي نزاع أو حروب بين أطراف المعاهدة فيما بعد.

  • تحديد الحدود

    فيها يتم رسم الحدود على الخرائط وفقاً للشروط التي تم توقيع المعاهدات على أساسها.

  • تعيين الحدود

    حيث يتم وضع الحدود وتحديدها على الطبيعة باستخدام طريقة متفق عليها بين الدول، سواء باستخدام الأسلاك الشائكة أو البوابات والجدران الأسمنتية وغيرها.

  • فرض السيادة

    فيها تقوم كل دولة بوضع نقاط حراسة ومراقبة على حدودها لمنع أي شخص من التسلل إليها أو تهريب أشياء ممنوعة إلى داخل أراضيها.

أنواع الحدود السياسية

  • ظواهر طبيعية

    وتعتبر أفضل وأسهل أنواع الحدود عند رسمها على الخرائط، حيث تتخذ بعض الدول بعض الظواهر الطبيعية كالأنهار أو السلاسل الجبلية كحدود تفصل بينها.

  • حدود عرقية

    وفيها يتم تقسيم الدول والأقاليم بناء على الديانات أو الشكل واللغة، فيكون كافة مواطني في هذا الإقليم يدينون بديانة واحدة ولهم لغتهم وعقائدهم الخاصة.

  • الحدود الهندسية

    وهي خطوط هندسية كدوائر الطول والعرض وتستخدم في المناطق الغير مأهولة كالصحاري لتحديد المواقع بدقة.

  • حدود أيدلوجية

    وهي حدود يتم وضعها بناء على معيار القوة، حيث فُرض أغلبها نتيجة الحروب سواء الأهلية أو الاستعمارية، حيث تنتهي الحرب عادة بفرض حدود جديدة إما بالانتقاص من أراضي الدولة المهزومة لصالح المنتصرة، أو بتقسيم أراضي الدولة الواحدة لعدة دول أخرى كما في حالة الحروب الأهلية.

أهمية الحدود السياسية

  • تأمين الدولة

    الغرض الأساسي لوضع الحدود السياسية هو تأمين السكان الذي ينتمون لهذا الإقليم، سواء على الجانب الحربي أو الجانب الصحي ..إلخ، فبدون حدود واضحة ومحددة لن تستطيع أي دولة منع أي شخص من تهريب المخدرات والأسلحة داخل أراضيها، كما لن يُسمح لها بإقامة نقاط التفتيش والحجر الصحي لمنع دخول الأشخاص المصابين بأمراض معدية تجنباً لحدوث أي وباء، بالتالي كلما زادت حدود الدولة السياسية واتخذت شكلاً هندسياً واضحاً كلما زادت الأعباء على الحكومات لتأمينها.

  • أغراض اقتصادية

    يحق لكل دولة فرض القوانين التي تنظم اقتصادها والتعاملات التجارية على أراضيها، كما يحق لها فرض رسوم جمركية وضرائب دخول على السلع المستوردة لحماية صناعتها القومية، بالإضافة لحقوقها في استغلال الموارد الطبيعية الموجودة داخل أراضيها من بترول وغاز طبيعي ومناجم ذهب ..إلخ، لكن دون حدود سياسية واضحة لن تتمكن أي دولة من فرض سيادتها وستنشب حروب دامية ونزاعات لا نهاية لها على أحقية كل حكومة بالموارد الطبيعية المتواجدة في بقع معينة.

  • أغراض ثقافية

    في البداية كان الغرض من وضع الحدود السياسية هو الحفاظ على هوية الدول وثقافتها وعاداتها وتقاليدها المختلفة، لكن هذا الغرض لم يعد ضمن أغراض الحدود تقريباً، فقد ساهم التقدم التكنولوجي الرهيب في إزالة الفروق الثقافية والسماح بالانفتاح على الدول الأخرى، ما ساهم بشكل كبير في ضياع الهويات الثقافية خاصة بين الأجيال الصادعة، حيث بات أغلب الشباب يقلد الدول الغربية بشكل عمياني دون أن ينتقي منها ما يتماشى مع هويته وثقافته العربية، كما أن الاستعمار ساهم بشكل كبير في تقسيم الأمة العربية وتركها مفتتة رغم أنها تنتمي لنفس الأصل العرقي والثقافي.

Exit mobile version