الرئيسية الشخصيات لماذا لُقب أبو بكر الصديق رضي الله عنه بهذا الأسم؟

لماذا لُقب أبو بكر الصديق رضي الله عنه بهذا الأسم؟

0
لماذا لُقب أبو بكر الصديق رضي الله عنه بهذا الأسم

أبو بكر الصديق صاحب النبي صلي الله عليه ورفيق دربة، أول من آمن به من الرجال وأكثر شخص سانده طوال فترة دعوته، استمر في عطائه وزهده حتى تبرع بكل أمواله في سبيل نصرة الدين الإسلامي، تولى الخلافة في نفس يوم وفاة النبي صلي الله عليه وسلم وأدار حروب الردة وفتح بلاد الشام والعراق حتى أصبحت شبه الجزيرة العربية بالكامل حتى إمارة الدولة الإسلامية، واستمر في عطائه ونصرته للدين الإسلامي حتى توفي عن عمر يناهز ثلاث وستون عام وهو نفس عمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كيف كانت حياته قبل الإسلام؟ وكيف أسلم مع الرسول صلي الله عليه وسلم ولماذا كان أول الخلفاء الراشدين؟

لماذا كان أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين؟

حياة أبو بكر الصديق قبل الإسلام

كان أبو بكر الصديق أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بعدة سنوات اختلف فيها العلماء فمنهم من قال أنه أصغر منه بثلاث سنوات ومنهم من قال سنتين وعدة أشهر فقط، لكنهم لم يختلفوا على ولادته بعد عام الفيل في القرن السادس الميلادي تحديداً عام 573م.

أسمه الحقيقي هو عبد الله بن أبي قحافة ولكن لقبه كان أبو بكر الصديق، هناك عدة أقوال عن سبب تلقيبه بالصديق، منها أنه سمي بذلك حتى قبل الإسلام لشدة صدقة وأمانته فكان إذا قال شيء صدقته قريش دون نقاش لذلك لقبوه بالصديق، وفي أقوال أخرى يُقال أنه لُقب بذلك بعد حادثة الإسراء والمعراج حينما صدّق رسول الله صلى الله عليهم بينما كذبه أغلب إتباعه في ذلك الوقت.

عاش أبو بكر حياة كريمة جداً قبل الإسلام فكان من أشراف قريش، عمل بالتجارة فكان من أنجح التجار، عرف عنه الكرم والخلق الحسن والزهد فيما لديه، يُقال أنه لم يشرب خمراً قط لا في الإسلام ولا حتى في الجاهلية كما انه لم يسجد لصنم قط، فكان من أعف وأطهر الناس، ولما سؤل عن ذلك قال أنه كان يعف نفسه ويحفظ مروءته وذلك لما في الخمر من ضياع للهيبة وذهاب بالعقل، كما أنه عرف عن الأصنام أنها لا تضر ولا تنفع فهجرها ولم يقتنع أن إلهه يمكن أن يكون قطعة من الحجر لا تضر ولا تنفع.

يُروى عنه أنه رأى رؤيا أثناء وجوده بالشام فلم بحث عن تفسيرها أخبره بحيرى الراهب بقدوم نبي لقومه يُخرجهم من الضلال للنور وأن أبو بكر سيكون وزيره في حياته وخليفته بعد موته.

دخوله للإسلام

كما ذكرنا سابقاً كان أبو بكر الصديق نافراً من عبادة الأصنام رافضاً إيها بفطرته السليمة وعقله الرزين، وكان كثير التنقل بين البلدان المختلفة والاختلاط بأصحاب الأديان الأخرى، لذلك علم من “ورقة أبن نوفل” عن وجود نبي منتظر من أوسط العرب نسباً، وكانت قبيلة قريش هي أوسط العرب نسباً، لذلك كان مهيئاً للدخول في الإسلام حتى قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان أبو بكر الصديق على صلة وقرابة شديدة من الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وعهد عنه صدقه وأمانته وأنه لا يمكن أن يُخبر بشيء كاذب أبداً لذلك لم يتردد في دخول الإسلام عندما دعاه رسول الله للدخول في هذا الدين الجديد فكان أول من أسلم من الرجال الأحرار.

حياته بعد الإسلام

في بداية الأمر أخفى أبو بكر إسلامه عن قومه خوفاً من أذيته، لكنه بدأ يدعو من يثق بهم ويُحدثهم عن الإسلام، فدعا عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وغيرهم بالإضافة لأسرته وأسلم أغلب من دعاهم وأعلنوا إسلامهم أمام رسول الله.

عندما أعلن أبو بكر إسلامه وبدأ يخطب في قريش عن هذا الدين الجديد ضربوه أشد الضرب خاصة عتبة بن ربيعة حتى ظن قومه أنه مات فتوعدوا عتبة بالموت إن لم يفق أبو بكر.

بعد ذلك استقوى أبو بكر بقومه على إيذاء الكفار والمشركين، لكن إيذائهم اشتد خاصة على العبيد والإماء من لا قبيلة ولا سيف لهم، أشهر من تعرض للتعذيب على يد كفار قريش هو بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد احتمل ما لا يتحمله بشر في سبيل تمسكه بالدين الإسلامي، ظل هكذا حتى اشتراه أبو بكر الصديق من سيده أمية بن خلف وأعتقه، بعدها استمر أبو بكر في شراء الإماء والعبيد المسلمين وعتقهم حتى يقوي شوكة الإسلام بهم ويحميهم من الاضطهاد وظلم المشركين لهم.

هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم

لم تستطع قريش تقبل أمر الدين الجديد ولا اتساع دائرة أتباعه فاشتد إيذائهم حتى بلغ مبلغاً لا يستطيع الصحابة تحمله لذلك أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة للمدينة والنزول في دور الأنصار، لكن أبو بكر وعلى ابن أبي طالب ظلا معه بمكة في انتظار الأوامر بالهجرة، لكن النبي لم يأذن لهما وكان دائم القول لأبي بكر أن يتريث علّ الله يجعل له صاحباً.

أمر الله تعالى نبيه بالهجرة في يوم الاثنين بشهر ربيع الأول فاتجه لأبي بكر وأخبره أنه مهاجر وأنه سيكون رفيقاً له في هجرته، فرح أبو بكر وكان قد أعد نفسه انتظاراً لهذه اللحظة فجهز ناقتين وأستأجر دليل ليدلهما على الطريق، سارا النبي ورفيقه في طريقهما حتى وصلا للمدينة المنورة بعد رحلة شاقة واجها فيها مخاطر قريش فمكثا في غار ثور وكاد المشركين أن يُمسكوا بهما لكن الله حماهما وحجب عنهما أنظار قريش.

جهاد أبو بكر الصديق

حارب أبو بكر الصديق مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في كل غزواته ولم يتخلف عن أي واحده، فأظهر فيها بسالة وشجاعة كبيرة جداً وكان مستعد للدفاع عن النبي حتى أخر قطرة من دمه.

توليه للخلافة المسلمين

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وجد أبو بكر أن كثير من المسلمين اهتزوا لسماع هذا الخبر، أما هو فقد أظهر بسالة وثبات عظيم وقال قولته الشهيرة ” ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت” وتلا قوله تعالى “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ”

بعدها اختلف المسلمون فيما بينهم على أمر الخلافة فأراد الأنصار أن يكون الخليفة منهم واجتمع المهاجرون على أبى بكر الصديق، وتولى هو الخلافة في نهاية الأمر بعد أن علموا أن نبي الله قد أوصى له بالخلافة بعده فبايعوه البيعة الخاصة في سقيفة بني ساعدة، ثم اجتمع المسلمون في اليوم التالي وبايعوه البيعة العامة.

إدارة شئون الدولة

اهتم أبو بكر باختيار الوزراء والأمراء بنفسه مقتدياً في ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم، فاتخذ بعض من أصحابه مثل أبي عبيدة بن الجراح لإدارة شئون بيت المال، وعمر بن الخطاب للقضاء.

اهتم أبو بكر الصديق بمحاربة المرتدين والممتنعين عن دفع الزكاة فيما عُرف بحروب الردة ولم يُنهها إلا عندما عاد المرتدين وامتثلوا لأوامر الإسلام مرة أخرى، ودفعوا الزكاة بانتظام.

قام أيضاً بفتح بلاد العراق والشام فأرسل جيشاً بقيادة أبو عبيدة بن الجراح للشام وأخر بقيادة خالد بن الوليد للعراق.

وفاته

في السنة الثالثة عشر من الهجر مرض أبو بكر مرضاً شديد، فلما شعر باقتراب أجله طلب من المسلمين أم يتشاوروا فيما بينهم لاختيار خليفة من بعده وبعد التشاور اجتمعوا مع أبي بكر على عمر بن الخطاب ليكون خليفة المسلمين بعده.

استمر مرضه ما يقارب خمسة عشر يوماً حتى لقي ربه في 22 جمادي الثاني عام 13 هجري عن عمر يناهز 63 عاماً.

Exit mobile version