الرئيسية الحقائق لماذا التعاطف مع حالات الموت الفردية أكبر من الموت الجماعي؟

لماذا التعاطف مع حالات الموت الفردية أكبر من الموت الجماعي؟

0

لا شك أن حالات الموت الفردية باتت الآن تحصد تعاطفًا أكثر من الحالات الجماعية، أو ربما هذا الأمر موجود أساسًا منذ وقت طويل كطبيعة بشرية خالصة، في النهاية يبقى الأمر غير مفهوم لدى الكثيرين، فليس من المنطقي أن يكون هناك حزن بقدر قليل لموت مجموعة من البشر مقابل تواجد حزن كبير لموت شخص واحد فقط، هذا إذا ما كنا نتحدث عن المنطق من عدمه، بيد أنه يُمكن التصديق على ذلك إذا كانت هناك بعض الأسباب المنطقية التي تُبرره، وهذا تحديدًا ما سنتعرف عليه في السطور القليلة المُقبلة عندما نُجيب على ذلك السؤال الهام، لماذا نتعاطف مع حالات الموت الفردية أكثر من الجماعية؟

ضمان اختزال التعاطف

هل لديكم علم بأن عملية التعاطف في الأساس عملية مُستهلكة لجزء كبير جدًا من المشاعر؟ حسنًا، هل لديكم أساسًا علم بأن المشاعر موجودة بكمية محددة في كل شخص؟ ومن هنا يندلع الأمر، حيث أنه عندما يكون هناك مجموعة من حالات الموت الجماعي يُصبح الإنسان، وبطريقة فطرية بحتة، غير قادر على تقسيم تلك المشاعر بالشكل الصحيح ووضع كل شيء في نصابه الصحيح، وهو ما يقوده إلى ارتباك في التعاطف، وعلى العكس تمامًا في حالات الموت الفردية التي تجعلنا أمام اختزال لتلك المشاعر الخاصة بالتعاطف تجاه شخص واحد فقط، ومن هنا يخرج الأمر بهذه الصورة المميزة.

ترك الفرصة للتأثر والتركيز

عندما تعرف أنه ثمة حادث إرهابي قد وقع في مكان ما ووقع فيه مجموعة من الأشخاص ضحايا وفي مكان آخر وقع حادث آخر راح ضحيته شخص واحد فقط، فهل تعرفون أي حدث من الحدثين سوف يكون أكثر جاذبية؟ ببساطة الحدث الثاني، وذلك لأنه قد شهد حادثة واحدة يُمكننا تتبعها ومعرفة تفاصيل الحادث وتفاصيل من حياة الضحية نفسها وكيف جاءت عملية الموت هذه وما الذي حدث قبلها وما الذي حدث بعدها، حيث أنك ستمتلك كذلك المساحة لتعرف أحلام ذلك الشخص وبعض الأمور التي كان في طريقه للقيام بها، أي أنك سوف تمتلك تصور عام له يسمح لك بالتأثر بقصته، أيًّا كانت مفردات هذه القصة، ومنح كل التعاطف له، ومن هنا تأتي فكرة التعاطف الزائد مع حالات الموت الفردية .

التركيز الإعلامي على حالات الموت الفردية

بعيدًا عن فطرة الإنسان وحياته الخاصة وما يفعله في هذه الحياة فإنه ثمة جانب آخر يجعلنا نتعاطف أكثر مع حالات الموت الفردية ، مثير خارجي إن جاز التعبير، والحديث هنا عن الإعلام، فالإعلام قد يذكر حالات الموت الجماعي في صورة خبر بسيط يكون تركيزه على الإرهاب أو الواقعة التي قادت إليها كل هذه الأعداد من الضحايا، هو سيجعل الحادثة نفسها البطل، وبالتالي سوف يتحدث عن قضية قد لا تشغل فئة معينة من البشر، لكن على العكس تمامًا، وفي حالات الموت الفردية ، يُمكنه أن يجعل إنسان واحد، وهو الضحية، بطلًا، ويُعطي الكثير من الساعات في الحديث عنه والكثير من السطور في الكتابة عن كل شيء يتعلق به، سوف يجعلك تعيش معه بالمعنى الحرفي، وبالتالي سوف يكون الاهتمام هنا مقتصر على الإنسان، سوف يهتم به المشاهد بمشاعر إنسانية بحتة، ومن هنا يتفجر التعاطف.

Exit mobile version