الرئيسية الدين تحريم الميسر .. لماذا حرم الله الميسر؟

تحريم الميسر .. لماذا حرم الله الميسر؟

0
تحريم الميسر .. لماذا حرم الله الميسر؟

 أنزل الله -عز وجل- آيات بينات تفيد بـ تحريم الميسر ، وحال الميسر كحال غيره من الأمور التي تم تحريمها، لم تحرم إلا لأن في منعها فائدة عظيمة للإنسان والمجتمع بشكل كام، وهذا ينطبق على كافة أنواع الميسر، الذي بات في حياتنا المعاصرة يتخفى في أكثر من شكل، جميعهم يؤدون إلى ذات النتائج ونفس المخاطر، وهو ما دفع دول عديدة إلى حظره كلياً مثل روسيا أو جزئياً قد اليابان، و تحريم الميسر لم يأت به الإسلام وحده، بل أنه مُحرم أيضاً بالكتب السماوية الأخرى.

 الحكمة من تحريم الميسر :

التعرف على الحكمة من تحريم الميسر تتضح من الاطلاع على مخاطره، والتي تشمل تأثيرات سلبية تنعكس على الفرد وعلى المجتمع بشكل عام، وبالنسبة للفرد فإن خسائره لا تتوقف عند حد أمواله المستنزفة، فلعب الميسر يهدد صحته أيضاً بالعديد من المخاطر.

 أولاً : فضل تحريم الميسر على المجتمع :

تحريم الميسر جاء حماية للمجتمعات من البغض والحقد وسوء الخلق، والأدلة الفقهية على ذلك عديدة، أما إذا أردنا دليلاً عملياً على مخاطر المقمارة الاجتماعية، فالمجتمعات الغربية بدأت تفرض قيوداً على ممارسة ألعاب القمار، وذلك للحد من نسبة الجريمة المرتفعة بالمدن المعروفة باحتواءها على عدد كبير من أندية القمار، وذلك بعد أن تناولت هذا الأمر أكثر من دراسة علمية، أثبتت مدى الأضرار الاجتماعية التي تنتج عن تفشي الميسر، وهو الأمر الذي أثبته الدين الإسلامي وحذر منه قبل آلاف السنين، وهذه المخاطر يتمثل بعضها في:

 1. يخلق الخصومات والعداوة :

أحكام الدين الإسلامي في مجملها جاءت لإصلاح المجتمع، وتوطيد العلاقات الإنسانية التي تربط بين أفراده، وجاء تحريم الميسر حفاظاً على تلاحم هؤلاء الأفراد وحرصاً على عدم تفكك هذه الروابط، فمن غير المعقول أن يجلس اثنين أصدقاء على طاولة القمار، فيسلب أحدهما ما بجيب الآخر من أموال، ثم ينهضا من حول الطاولة محتفظان بصداقتهما، بل العكس ومن المعروف أن مثل هذه الأماكن لا تجمع سوى الأعداء، وإن لم تكن موجودة فإنها تخلقها.

 2. التواكل :

القرآن الكريم والسنة النبوية في أكثر من موضع يحثان الإنسان على العمل، كونه السبيل المشروع الوحيد للارتقاء بالفرد والمجتمع ككل، ثم يأتي القمار ليهدم هذه القواعد المساهمة في بناء المجتمع، ليرسخ أخرى هدامة تم تحريم الميسر وقاية منها.. لعب القمار يعود الإنسان على التواكل بدلاً من التوكل، فيكون اعتماده في كسب رزقه معتمداً على ضربات الحظ العشوائية، خاصة وأن أشكال الميسر في زمننا المعاصر تنوعت وتعددت، ولم يعد ممارسته تتطلب الذهاب لكازينوهات مخصصة أو أوكار سرية، فالتعامل بأرقام اليناصيب ومراهنات السباقات والمباريات، كلها أشكال يجني الإنسان من خلالها الأموال بسهولة، فيتكاسل عن العمل المضمون ويعتمد عليها، ويكسب معها الأحقاد والخصومات والعداءات.

 3. يدمر الأخلاق :

دين الإسلام جاء يدعو البشرية إلى السلوك القويم والخلق الحميد، ولا شيء يمكنه إذهاب الأخلاق عن المجتمعات بقدر ما يذهبها القمار، وكان تحريم الميسر حفاظاً على الأخلاق التي تعد النواة الأساسية لتكوين مجتمعات راقية.. لاعب الميسر حين يستعد لبدء اللعب يكتسب أو صفة ذميمة وهي الطمع، فهو لا يمارس هذه الألعاب إلا لسلب ما بجيوب الآخرين من مال، وإذا فاز فيزداد طمعاً وغروراً، وإذا نالت منه الخسائر صار حقوداً كارهاً لمن فاز عليه، وكيف لا يحقد وهو يرى غيره يحشو أمواله في جيبه!

 4. ينشر الجريمة :

إدمان الخمر أو المخدرات أوالميسر، واتباع المحرمات بشكل عام هو الدافع الرئيسي في ارتكاب أغلب الجرائم، وبالنسبة لـ تحريم الميسر فإنه يحمي المجتمع من شر لاعب القمار، بل ويحمي لاعب القمار أيضاً من شر نفسه، فهو إذا خسر انتابته حالة هيسترية رغبة في تعويض خسائره، وإذا كان يفتقر إلى المال الذي بددته على طاولة القمار، فإنه يكون مستعداً لارتكاب أفظع الجرائم في سبيل الحصول عليه، فقد يتجه إلى سرقة أقرب الناس إليه، وربما يصل الأمر إلى حد القتل بغرض السرقة، وهذا ليس كلاماً مرسلاً بل أن هناك جرائم عديدة مسجلة مرتكبيها لاعبي القمار، وكان دافعهم الوحيد نحو ذلك هو الاستيلاء على الأموال اللازمة لمواصلة اللعب.

 5. يحث على الفواحش :

تحريم الميسر جاء أيضاً لغلق الأبواب أمام سيل آخر من المحرمات، فدائماً ما يكون الطمع بمال المقامرات بداية الذنوب، لكنه عادة لا يكون آخر ذنب يقترف، فالأجواء التي تدار بها هذه الممارسات فاسدة ومُفسدة، والنسبة الغالبة من لاعبي القمار مصابون بأخد أنواع الإدمان، فإما أنهم يتعاطون نوعاً من المخدرات أو أنهم من مدمني الخمور، وكلا الأمرين من المحرمات الدافعة لارتكاب المزيد من الفواحش والرذائل، والأضرار الصحية والمجتمعية الناجمة عنه جسيمة.

 ثانياً : فضل تحريم الميسر على الصحة :

يخال للبعض أن تحريم الميسر جاء للحماية من مخاطره الاجتماعية، ويغيب عنهم المخاطر الصحية التي يتعرض لها ممارسه، ويقصرونها على أنواع أخرى من المحرمات كتعاطي المخدرات أو تناول الخمر، لكن الواقع إن كل ما تم تحريمه يضر ممارسه في المقام الأول قبل أن يكون مضراً بغيره، والأبحاث التي أجريت بالعالم الغربي جاءت بنتائج مطابقة لما حذر منه الإسلام، كاشفة بالأدلة العلمية الدامغة خطورة لعب القمار على الصحة العامة للإنسان، ومن المخاطر التي يعرض لاعب القمار نفسه لها:

 1. إضعاف المناعة :

الشخص الذي يضع كل ما يملك في مهب الريح، من الطبيعي والمنطقي أن يكون واقعاً تحت ضغط عصبي هائل، والأبحاث الطبية التي تناولت دراسة هذا الداء، وجدت أن الشخص دائم العصبية والتوتر يتأثر جهازه المناعي بشكل بالغ، وبالتالي يصبح أكثر عرضة من غيره للإصابة بالعديد من الأمراض الخطرة، ومن بينها الإصابة بأحد أنواع السرطان.

 2. أمراض القلب :

تحريم الميسر جاء حماية من أشر الأمراض وأقساها، فمن المثبت علمياً أن النسبة الغالبة من ممارسي ألعاب القمار والمراهنات، يعانون من مرض فرط ضغط الدم، وهو ما يزيد من احتمالات تعرضهم للعديد من المشاكل الصحية القلبية، كمرض تصلب الشرايين وانسدادها، علاوة على أن الشخص يصبح أكثر عرضة للوفاة نتيجة الأزمات القلبية أو السكتة الدماغية.

 3. الاضطرابات النفسية :

الأضرار الصحية الناجمعة عن القمار ليست بدنية فقط، فالصحة النفسية للشخص أيضاً تتأثر بهذا الداء، فالضغط العصبي الذي يتعرض له الشخص أثناء ممارسة القمار، يجعله أكثر عرضة للإصابة بمختلف الاضطرابات النفسية، والتي تنعكس بشكل مباشر على نمط سلوكه، فتتسم تصرفاته في مجملها بعدم الاتزان، وكما أن علاقاته الاجتماعية بالمحيطين به تتأثر، مما يجعله معرضاً للإصابة بإحدى درجات الاكتئاب.

 4. القمار القهري :

تحريم الميسر يقي الإنسان من أحد أخطر أشكال الإدمان، وهو إدمان المقامرة وممارسة المراهنات، فبعض من ينجرفون لمثل هذه التعاملات يخالون أن باستطاعتهم التخلي عنها، لكن ما أثبت علمياً هو أن تكرار لعب الميسر يؤدي إلى إدمانه، وهي حالة مرضية عقلية تعرف باسم “القمار القهري”، وعلاجه يتطلب خضوع المريض لرعاية نفسية متخصصة، وفي هذه الحالة يصاب المريض بهوس ممارسة القمار، ولا يشغله أي شيء في حياته باستثناء اللعب طمعاً في ربح أو تعويضاً لخسائر، ويعد من القمار القهري من الأمراض النفسية عسيرة العلاج، حيث أن علاج الاخصائي النفسي له يعتمد على اعتراف المريض بحقيقة مرضه.

Exit mobile version