الرئيسية الدين الطلاق : لماذا يعد الطلاق أبغض الحلال إلى الله في الإسلام ؟

الطلاق : لماذا يعد الطلاق أبغض الحلال إلى الله في الإسلام ؟

الطلاق من الأمور المباحة في أحكام الشريعة الإسلامية، ورغم أن الله قد أحله إلا أنه قد وصفه بأبغض الحلال .. ترى لماذا ؟ وما الذي يترتب عليه ؟

0

تحول الطلاق خلال العقود الأخيرة إلى ظاهرة متفشية في المجتمعات العربية تزعزع استقرارها وتهدد أمنها، ذلك لأن الأسرة هي وحدة البناء الأولى في جسد المجتمع، والترابط الأسري هو السبيل الوحيد نحو بناء مجتمعاً سوياً مترابطاً متقدماً. تناول علماء النفس والاجتماع ظاهرة الطلاق بالدراسة والتحليل في محاولة للتوصل إلى أسبابها، وقد جاء على رأسها استهانة الأزواج بهذا القرار باعتباره من الأمور التي أحلتها الشريعة، ولا ينتبهون إلى أن الله قد أحله ولكنه في ذات الوقت قال عنه أبغض الحلال وحتماً هناك حكمة من ذلك.

لماذا الطلاق أبغض الحلال ؟

ورد في الحديث ان الطلاق بـ(أبغض الحلال)، ذلك لأنه ليس حلاً أمثل للخلافات الزوجية، بل هو يعد أهون الضرر ويتم اللجوء إليه في أضيق الحدود عند استحالة العشرة بين الزوجين، لكن في كافة الأحوال تترتب عليه العديد من السلبيات التي لا يمكن التغاضي عنها ومن أهمها:

تشتت الأسرة :

أول العوامل التي جعلت من حالات الطلاق أبغض الأمور التي أحلها الله -عز وجل- في الشريعة الإسلامية، هو أن النتيجة المباشرة التي تنتج عنه تشتت الأسرة وفك الرباط المتين الواصل بين أفرادها، فبداية يهدر الزوج والزوجة ماضيهما معاً في لحظة غضب، وقد يندمان بشدة على اتخاذهما لهذا القرار بعد وقوعه، ولهذا أوصى الله بضرورة تدخل الأقارب أو أهل الخير لمحاولة الصلح بين الزوجين قبل إتمام إجراءات الانفصال، وقد وعد هؤلاء بالثواب والأجر على سعيهم في الحفاظ على رباط الأسر واستقرار المجتمع.

يزداد الأمر سوءاً في حالة وجود أطفال، حيث أن هؤلاء بدلاً من أن يحظوا بجو أسري هادئ ومستقر يساهم في تنشئتهم بصورة سوية، سيتربوا في أجواء مشحونة بالخلافات والكراهية كما أنهم سيشتتوا بين أبويهم وهذا بالتأكيد سيؤثر بصورة سلبية بالغة على حالتهم النفسية.

غياب الاستقرار النفسي :

عند وقوع الطلاق يفقد الزوجان المميزات التي يكفلها لهم الزواج والتي تتشكل منها أهميته، وعلى رأسها أن الزواج هو السبيل إلى العفة، حيث أنه يحول دون الانخراط في المعاصي والانجراف إلى الرذائل أو الوقوع في شرك الزنا. الأمر هنا لا يتعلق فقط بالشهوة الجنسية لدى الرجل والمرأة فحسب، بل أن الزواج والالتزام الأسري يجعلا الزوجان أكثر حكمة وروية في اتخاذ القرارات، ومن ثم يكونا أقل عرضة للإغواءات الشيطانية؛ كونهم يحظون بحياة هادئة ومستقرة وسعيدة تأسست على المودة والرحمة.

كشفت الدراسات أن الأشخاص أصحاب تجارب الزواج الناجحة كانوا أكثر قدرة على تحقيق الأهداف والنجاح في حياتهم العملية، كذلك الاتزان النفسي الناتج عن استقرار الحياة الشخصية يساهم خفض من احتمالات اتجاه الأفراد إلى تعاطي المخدرات وكذلك يحد من احتمالات التعرض إلى نوبات الاكتئاب أو الاضطرابات النفسية، مما يعني أن الزواج بمثابة حصانة و الطلاق يُفقد الأفراد إياها.

أثره السلبي على الأطفال :

قد يتمكن الأب والأم من التعافي من تجربة الزواج الأولى التي انتهت بالفشل، وذلك بتكرارها مع شخص آخر مناسب لهم بصورة أكبر، ولكن هنا توجد حقيقة لا يمكن لشخص عاقل أن ينكرها، ألا وهي أن إذا تمكن الآباء من استبدال الأزواج فإن الأطفال سيعجزوا عن استبادل آبائهم. وقد كشفت الدراسات الاجتماعية أن ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمعات عامة وفي الدول العربية بصفة خاصة، كانت السبب الرئيسي في تفشي الأمراض النفسية وزيادة الانحراف الأخلاقي، وذلك انفصال الأبوين يصيب الطفل باليأس والاكتئاب ويُفقده القدوة، وهذا كله يدفعهم للاتجاه إلى بعض السلوكيات غير السوية خاصة في ظل قلة الرعاية المتوفرة لهم أو انعدامها.

هدم الاستقرار :

يعتقد الزوجان بأنهما سينعمان بالراحة وستتحقق لهما السعادة إذا انفصل كل منهما عن الآخر، خاصة وأن قرار الطلاق عادة ما يُتخذ على خلفية نشوب سلسلة من الخلافات بينهما، لكنهما لا يدركان في تلك اللحظة أن محاولات الصلح والتفاهم قد تكون هي الأصلح والأكثر نفعاً بالنسبة لهم، إذ أن انفصالهما هو بمثابة تدمير تام لاستقرار حياتهما.

يرى علماء الاجتماع أن الضغط النفسي والعصبي يزداد على الفرد بعد وقوع الطلاق وذلك لعدة أسباب، أولها إنه يكون مجبراً على تغيير نمط الحياة الذي اعتاد عليه لفترة طويلة، كذلك الأعباء المادية تزداد على الرجل حيث يكون مطالباً بسداد العديد من النفقات المترتبة على الانفصال، وقوانين الأحوال الشخصية في بعض الدول تقضي بتنازل الرجل عن نصف أملاكه لصالح زوجته عند إتمام الانفصال، أما الزوجة فليست أفضل حالاً من الزوج، فالمرأة بطبيعتها عاطفية ومن ثم فإن الانفصال حتماً سيكون له تأثير سلبي على حالتها النفسية، خاصة في المجتمعات الشرقية التي لا تزال تنظر إلى المطلقات نظرة دونية بسبب الجهل بالحكمة من تشريع الطلاق وبعض المفاهيم الموروثة الخاطئة.

Exit mobile version