الرئيسية الفن لماذا يعود بعض الكبار لمشاهدة أفلام الكارتون مرة أخرى؟

لماذا يعود بعض الكبار لمشاهدة أفلام الكارتون مرة أخرى؟

0

نتساءل باستمرار ما الذي يجعل أفلام الكارتون تحظى بكل هذا الاهتمام من الصغار والكبار بل يكاد يكون من الكبار أكثر من الصغار، ولعلنا نلاحظ النجاح الفائق الذي تحظى به أفلام الكارتون في كل مكان وأقرب مثال لنا هو الفيلم الجديد “coco” الذي استطاع حصد نصف مليار دولار إيرادات، أي يكاد يكون ميزانية دول أخرى في إيرادات فيلم ونحن بالطبع إذ نتحدث هنا فإننا لا نستطيع سوى أن نقول أن هناك إنتاج ضخم على الجانب الآخر وميزانيات عملاقة يتم إنفاقها من أجل إخراج هذه الأفلام بالشكل المبهر الذي يجعلها مؤهلة لحصد هذه الإيرادات، فما السبب الذي يجعل هذه أفلام الكارتون هذه تحظى بهذا الاهتمام من الكبار قبل الصغار رغم ما اعتدنا عليه أن أفلام الكارتون للأطفال فقط؟ هذا ما نتحدث عنه في السطور القادمة:

الشاعرية المفرطة

أجمل ما في أفلام الكارتون فعلا هي الشاعرية المفرطة فيها، فأنت تشعر أنك داخل الفيلم من كثرة التفاصيل الشاعرية في الفيلم سواء من خلال الخلفيات أو الأحداث أو الحوار، ولا نقصد هنا بالشاعرية الرومانسية النابعة من قصص الحب لأن الشاعرية في فيلم مثل فيلم up تعنى بأحزان رجل عجوز يعيش على ذكريات زوجته الراحلة ويستدعي حلمهما الدائم بالتنزه في الغابات وتنسيق رحلة للأحراش والبرية، أو في افتقاد طفلة لمنزلها القديم ومحاولة التأقلم مع المنزل الجديد كما في فيلم inside out، وغيرها من الأشياء الشاعرية التي تحدث لنا جميعا ونتناولها من جانب شاعري، لذلك أهم ما يميز أفلام الكارتون هي جرعة الشاعرية المفرطة فيها والتي لا تجدها بكل هذا التكثيف في الأفلام العادية

مناسبة لكافة الحالات النفسية

الميزة التي تتميز بها الأفلام الكارتونية تجعلها صالحة على الدوام للمشاهدة في أي مزاج أو حالة نفسية حيث لا دماء أو أحشاء أو عنف أو رعب أو أشباح في هذه الأفلام ولا مشاهد غير لائقة ولا مناظر مخيفة أو مقبضة أو تجلب الاكتئاب، إن كنت حزينا ستجد ما يناسب حزنك وإن كنت فرحا ستجد ما يناسب فرحتك وفي كل الأحوال ستجد قدرا كبيرا من الشاعرية والكوميدية والضحك والبكاء والدراما في نفس الفيلم، أي أن الفيلم يعد وجبة دسمة ستخرج منه في أعظم وأرقى حالاتك وستشعر أنك شاهدت عملا رائعا ودسما فعلا، لذلك نجد رواج لأفلام الكارتون بشكل دائم بين الكبار والصغار ونتلهف باستمرار على أي إنتاج جديد من هذه الأفلام التي يحبها الكبير والصغير على حد سواء.

الإتقان في صنع الأفلام

إن قيل لك أن حركة شخصية كارتونية مجرد حركة، إغماضة العين مثلا تستلزم عملا مضنيا ووقتا يقدر بالشهور فقد تستعجب، الدقة في رسم الشخصيات سواء في رسمها في السيناريو أو في رسمها على الشاشة وإحاطتها بالتفاصيل من حيث الشكل والمضمون، الخلفيات الرائعة والإتقان في رسمها وتنفيذها، كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل تكوين أي مشهد أو لقطة صغيرة في الفيلم محسوبة بدقة ولها أهميتها، لذلك لا عجب أن تلقى أفلام الكارتون كل هذا الانبهار لأنها تعتمد بالأساس على الإبهار من خلال الإتقان الشديد والدقة في التنفيذ، وتصل لهدفها في ذلك بالفعل.

الأفكار الألمعية

جمال أفلام الكارتون ليس في دقة تنفيذها فحسب، فهم لا يتعمدون على الإبهار البصري بل على الإبهار الفكري أيضًا، والحبكات المعقدة والأفكار الألمعية المبتكرة، فمن يصدق مثلا أن هناك فيلما كاملا يدور داخل عقل فتاة صغيرة مع تخيل أن هناك موظفون مسئولون عن العواطف والمشاعر في عقل الفتاة الصغيرة كما في فيلم Inside out ومن يأتي في باله المشاعر الحزينة لألعاب طفل صغير لأنه لم يعد يلعب بهم وتفكيرهم كيف يمكنهم إسعاده مرة أخرى وجعله يلعب بهم من جديد كما في فيلم toy story ومن يتخيل العالم بعد أن يصبح عبارة عن مقلب نفايات كبير جدا بعد أن هجره البشر ولاذوا بالفضاء كما في فيلم Wall-e، لذلك فإننا حين نتحدث عن هذه الأفلام فبمجرد فقط العلم بأفكارها فإن ذلك يدفعنا لمشاهدتها وذلك بعد أن مللنا الحبكات التقليدية والمعتادة والمكررة والمستهلكة في الأفلام العادية.

الموضوعات المناسبة للكبار والصغار

كل عنصر من عناصر إبهار أفلام الكارتون على حدة كافي لإنجاح فيلم ولكن القائمين على صنع أفلام الكارتون لا يكتفون بالإبهار البصري فحسب، لا يكتفون بالاهتمام بأدق التفاصيل فحسب، لا يكتفون بالأفكار الألمعية المبتكرة والطازجة فحسب، بل الموضوعات نفسها نجدها مناسبة للكبار والصغار لجذب أكبر قدر ممكن من المشاهدين وهذا ما يحدث عادة حيث تجذب هذه الأفلام ملايين المشاهدين بالفعل حول العالم وتحقق إيرادات فائقة وتتصدر قائمة أعلى الإيرادات وقوائم أفضل الأفلام في التاريخ في جميع التصنيفات، فموضوعات مثل الصداقة والحنين والوفاء والانتماء والتعلق بالأوطان وغيرها من الموضوعات التي يمكن أن يشاهدها الكبار والصغار، فمشاهدة نمو الصداقة التي تظهر بين باز يطير وودي في فيلم “حكاية لعبة” بعد العداوة الشديدة مثيرة للصغار والكبار وحكاية حنين الجد كارل لزوجته وإصراره على الوفاء لحلمهما المشترك في فيلم “Up” لذلك تظل أفلام الكارتون محببة للكبار والصغار لأنهم حققوا المعادلة الصعبة وجعلوها مناسبة لكافة الأعمار من كافة الشرائح.

إرضاء الطفل الذي بداخلنا

كلنا لدينا طفل لا يستطيع كبح جماح رغبته في العودة للطفولة، الحنين للماضي يقتلنا ونحن للأيام التي كنا فيها صغارا نود أن لا يكون لدينا هموم أو مسئوليات أو التزامات أو مهام نكلف بها ويجب علينا تسليمها في أقرب وقت ممكن، لا نريد أن ندخل في دوامة العمل وممارسة السلطة عليك والخضوع للابتزاز الدائم باسم المادة والعيش طوال الوقت في عالم الأحلام والخيال، ولا نجد سوى أفلام الكارتون كوسيلة رائعة للعودة ولو لساعتين إلى هذه الأيام الخوالي والانفعال بالمشاعر الطفولية العظيمة والفياضة في الوقت ذاته وبالتالي علينا أن لا نخجل من مشاهدة أفلام الكارتون لأنها الوحيدة القادرة على إعادة الحلم والبراءة فينا من جديد بعد أن دهسه العالم المتوحش من حولنا وطحنت أرواحنا التجارب والمواقف المأساوية التي خضناها على مدى سنوات عمرنا.

الألوان والموسيقى

عندما قلنا أن أفلام الكارتون وجبة دسمة لم تكن من فراغ، لأن أفلام الكارتون بالفعل تحتوي على كل العناصر التي يمكن أن تجذبك للفيلم الجيد، لو أردت قصة رائعة ستجد، لو أردت شخصيات برّاقة ستجد ولو أردت أفكار مبتكرة ستجد ولو أردت موضوعات جادة ستجد ولو أردت كوميديا وضحك ستجد ولو أردت إبهار بصري ستجد ولو أردت ألوان وموسيقى ستجد، الألوان في أفلام الكارتون حدث ولا حرج، التناسق الذي تصنعه الخلفيات، رسم الشخصيات وتفاصيل هيئتها والملابس التي ترتديها ستخبرك أن هناك مجموعة من الفنانين التشكيليين العباقرة اجتمعوا بالفعل لإخراج الأفلام بهذا الشكل وبالفعل يشرف على تنفيذ الشخصيات فنانون تشكيليون، أما عن الموسيقى فالموسيقى في الأفلام الكارتون لابد أن تصنع الجو الملائم لتلقي الفيلم على أكمل وجه ولا يمكن أن تكون الموسيقى أقل من جودة الفيلم وعليك أن تشاهد أحدث أفلام ديزني “كوكو” حتى تدرك كم كانت الموسيقى من أكثر العناصر الجاذبة في الفيلم، ولا زلنا حتى الآن نردد أغاني أفلام الكارتون ونستمع إليها ولا نمل منها مهما طال بها الزمن أو مرت عليها السنوات.

الشخصيات الرائعة

ربما تمر علينا الأفلام الجميلة والرائعة ونستمتع بها ولكن لا نستطيع أن ننسى شخصيات أفلام الكارتون التي حفرت في أذهاننا أسمائها بنقوش من ذهب فلا يمكن أن ننسى الجد كارل بطل فيلم “up” ولا يمكننا أن ننسى الفأر ريميه بطل فيلم الفأر الطباخ وصديقه لينجويني، ولا يمكن أن ننسى شخصيات فيلم شركة المرعبين المحدودة جميعها ولا يمكننا أن ننسى وول إي ولا موفاسا أو سكار أو سيمبا أبطال الفيلم الخالد “الأسد الملك”، ميزة هذه الشخصيات تركيبتها المعقدة وكونها تختص بجوانب معينة في حياتنا تجعلنا لا نستطيع أن نفهم مدى علاقتها الوطيدة بحياتنا حتى إن كانت مجرد شخصيات كارتونية ليست حقيقية حتى أو في عالمنا الحقيقي، ولكنها جميعا تمثل الصراع الذي نعيشه في أذهاننا، تمثل مشاعرنا المختلطة تجاه الأشياء، وتتماس مع مواقف حقيقية في حياتنا، فمن لا يبكي عندما تذوق الناقد إيجو في فيلم “خلطبيطة بالصلصة” الطعام الذي أعده الفأر ليذكره على الفور بطعام أمه ويعيده حينما كان صغيرا؟ لابد أنه استرجع موقف أعاده للطفولة أيضًا.. من منا لم يتأثر بسؤال كورتي البعبع لشلبي إن كان لم يفكر فيه أم لا، وكيف هانت عليه صداقته إلى الحد الذي جعله مهمشا هكذا؟ ولا ريب أننا فرحنا بالطبع لأنه قرر أن يتبع صديقه ويدعمه في أي قرارات يأخذها ويرافقه في رحلة إعادة الطفلة رغم ما كبدهما هذا من خسائر وصلت للنفي، ولا شهقنا بترقب قبل أن يتمكنا باز يطير وودي من اللحاق بسيارة صديقهما الطفل بالفعل في فيلم “حكاية لعبة” وماذا عن الانفعال بجرح دييجو في فيلم “عصر الجليد” ولا رحلة حيوانات الحديقة إلى “مدغشقر” في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم في محاولة لاستكشاف كيف تبدو الحياة بالخارج في البرية، أليست هذه مشابهة إلى حد كبير للكثير من خوفنا وانفعالنا قُبيل الإقدام على تجربة المجهول؟ لا ريب أن هذه الشخصيات رائعة بسبب تجسيدها لنا في الكثير من مواقف حياتنا دون أن ندري.

القيم الصادقة غير المبتذلة

من مميزات أفلام الكارتون أنها تقدم قيما عظيمة وصادقة دون ابتذال أو تحول الفيلم لشكل وعظي وتقدمها متوارية في الفيلم ولكن دون حتى أن تكون معقدة أو تحتاج لحل ألغاز أو تفسير رموز، فقيمة تلويث البيئة أو الاعتماد على الآلات في فيلم wall-e قدمت بشكل جعلنا جميعا نتأثر دون أن يتحول الفيلم لمجرد إعلان إرشادي رديء من إنتاج التلفزيون، أو قيمة مثل الوفاء في فيلم Up أو الحض على عدم العنصرية أو التمييز أو التنميط مثل zootoubia، أو الانتماء للوطن والتعلق بالأرض الأم والانتماء التي لا يمكن أن تغذيها الأغاني الوطنية أو حتى مواد التربية الوطنية في المدارس مثلما يمكن أن يغذيها فيلم مثل “الأسد الملك” بأبهى وأجمل وأعظم شكل يمكن أن تحصل عليه في فيلم، وغيرها مما يجعلنا بالفعل نتمتع ونستفيد من هذه الأفلام ولا نأمن عليها لأطفالنا فحسب بل ستكون مفيدة لأنها يمكن أن تقدم لهم القيم الرائعة بمنتهى الإقناع وهي مفيدة للكبار كذلك الذين فقدوا هذه القيم في رحلة الحياة المريرة.

تغيير الصورة النمطية ودفعك للتفكير

من مميزات أفلام الكارتون أيضًا هو تغيير الصورة النمطية وجعل الإنسان في حالة تفكير وأخذه لينظر من جانب آخر، فالفأر المحتقر من قبل الإنسان قد يصبح طباخا لأشهى المأكولات، والآلات التي نضرب بها المثل في الجفاف والحدة ونطلق على الشخص الخالي من الشعور أنه مثل الآلة قد تصبح أكثر عاطفة ورقة من كل البشر والأسود يمكن أن تصبح صديقة للجاموس البري، والألعاب يمكن أن تحب الطفل أكثر من حبه هو لها، والروبوتات يمكن أن تقوم بثورة من أجل العدالة، وليست كل ما يطلقون عليه “مفترس” يمكن أن يكون متوحشا فعلا، أما الوحوش الحقيقيين فيمكن أن يمتلكوا قلبا أرهف وأحن من كل البشر، لو نظرت لمعظم أفلام الكارتون ستجدها تسعى بدأب لهذه القيم النبيلة على الدوام.

أفلام الكارتون أفلام عالمية لا تنتمي لجنس أو مكان

مما جعل أفلام الكارتون تحظى بكل هذا النجاح والإبهار على مستوى العالم أجمع هو عدم محليتها بل مناسبتها لكل الثقافات وتوافقها مع كل الشعوب من كل الأنماط والقيم لأنها تعنى بالإنسان في كل مكان مهما كان لونه أو جنسه أو دينه وتركز على المثل العليا الحق والخير والجمال دون الانحياز لجنس أو أمة أو قبيلة أو التركيز على تفاصيل محلية لا يفهمها سوى من يعيشون في موطن إنتاجها، لذلك لا عجب أن تغزو هذه الأفلام العالم بأكمله ويتعلق بها كافة الشعوب من الكبار والصغار على حد سواء، الفيلم الذي يشاهده المواطن الأمريكي ويستمتع به، يستمتع به بنفس القدر المواطن المكسيكي كما يستمتع به المواطن المغربي ويستمتع به المواطن الياباني ويستمتع به المواطن الغاني، ذلك لأنهم استطاعوا صنع عوالم موازية في أفلام الكارتون ليس بها حدود أو تمييز أو تحيزات عرقية، عوالم ليس فيها سوى الإنسان فحسب، الإنسان من كل طائفة ومكان وبقعة ورصد المشترك بين كل هذه الأجناس وتقديمه في أفضل وأبهى وأعظم صورة ممكنة.

مشاركة طفلك المشاهدة

من أهم فوائد أفلام الكارتون أنك ستشارك ابنك المشاهدة وليس عكس رغبتك أو لمجرد مشاركته ولكن لاستمتاعك أيضًا، فاصطحاب ابنك إلى السينما لمشاهدة فيلم من أفلام الكارتون لا يعني سوى أنك ستعيش ساعتين من الملل إن كان الفيلم موجها للصغار فحسب ولكن مع أفلام الكارتون الحالية فلا ريب أن الناس ستستغرب أنك تصطحب ابنك أصلا لأن معظم المقبلين على هذه الأفلام هم من الكبار أصلا بالتالي تصبح مشاركة ابنك فائدة مزدوجة حيث تستمتع بالفيلم وفي نفس الوقت تشاركه متعته هو أيضًا بالمشاهدة.

الدبلجة بالنسبة للشرق الأوسط

لا ريب أن انتشار هذه الأفلام في الشرق الأوسط والذي لا ينفي عظمتها وجمالها في ذاتها هو دبلجتها باللهجة المصرية بشكل قد يتفوق على لغته الأصلية أيضًا، لأنك يمكنك أن تجرب مشاهدة فيلم “شركة المرعبين المحدودة” باللغة الإنجليزية وبأداء ممثليه الأصليين وجرب مرة أخرى مع محمد هنيدي وسامي مغاوري وحنان ترك في نسخته المدبلجة باللهجة المصرية، حتى الدبلجة نفسها طوّعت القفشات الكوميدية والحوار لشكل أكثر سلاسة وجمالا وإمتاعا، لذلك دبلجة هذه الأعمال في الشرق الأوسط أدى لوصولها بشكل أسرع وزاد فوق عناصر إبهارها عنصرا إضافيًا.

خاتمة

لا شك في أن أفلام الكارتون قد أسهمت بشكل كبير في توحيد الشعوب وقدمت المتعة والفائدة والإبهار البصري والثراء الوجداني والعاطفي لكل مشاهديها لذلك تجد كل هذا الإقبال عليها واستطاعت تحقيق الإيرادات العالية ونسب المشاهدة الفائقة ولا ريب أن هذا يعلمنا أعظم درس وهو أن من يجتهد فعلا سيجد نتيجة جهده أمامه بالفعل وكذلك صناع أفلام الكارتون يجتهدون فيكافئون بالنجاح والانبهار بعملهم.

Exit mobile version