الرئيسية الحقائق السياسة لماذا تبدو أعلام الدول تبدو متشابهة بدرجة كبيرة؟

لماذا تبدو أعلام الدول تبدو متشابهة بدرجة كبيرة؟

0

أعلام الدول هي الرمز الرئيسي المعبر عنها والمثبت لاستقلاليتها وملكيتها للأراضي الخاضعة لها، لكن بعقد مقارنة بسيطة بين تلك الأعلام يمكن ملاحظة مدى التشابه بينهم الذي يقترب في بعض الأحيان من التطابق، حيث أن هناك أعلاماً لا يفرقها عن غيرها سوى اختلاف ترتيب الألوان فحسب، ترى لماذا تتشابه أعلام الدول إلى هذا الحد؟ وما العوامل التي أدت إلى ذلك؟

أسباب تشابه أعلام الدول بنسبة كبيرة :

لاحظ المصمم العالمي فيرديو التشابه الكبير بين أعلام الدول ومجموعة الشعارات الوطنية وتناول الأمر بالتحليل والدراسة محاولاً للتوصل إلى الأسباب التي قادت إلى تلك الظاهرة، وقد توصل من خلال دراسته لعِدة عوامل رئيسية ساهمت في تحقيق ذلك، من أبرزها الآتي:

الاعتماد على الألوان الأساسية :

تعتمد تصميمات أعلام الدول في مختلف أنحاء كوكب الأرض على مجموعة الألوان الأساسية، أو بمعنى أدق تعتمد على الألوان الصماء دون القيام بأي مزج بين الألوان أو الاعتماد على ألوان فرعية غير شائعة إلا بنسب ضئيلة جداً لا تكاد تذكر، فإذا نظرنا إلى الأعلام المختلفة نلاحظ عدم استخدام ألوان مثل البني الفاتح أو الوردي أو البرتقالي المشع أو البنفسج أو غيرها من الألوان الناتجة في الأساس عن المزج بين أكثر من لون من الألوان الرئيسية.

ساعد ذلك على جعل أعلام الدول شديدة التشابه من حيث تدرجات الألوان، حيث أن النسبة الأكبر من الأعلام المعروفة وعددها 200 علماً تقريباً وفقاً للإحصاءات تعتمد على خمسة ألوان فقط تقريباً هي الأكثر شيوعاً مثل (الأبيض، الأسود، الأحمر، الأزرق، الأخضر)، حتى أن بعض أعلام الدول تبدو متطابقة من حيث أسلوب التقسيم واختيار الألوان والاختلاف الوحيد يكمن في الرمز الخاص بالدولة الذي غالباً ما يتوسط العلم، مثال ذلك الأعلام التالية:

  • علم مصر
  • علم سوريا
  • علم العراق

جميع الأعلام تعتمد على ثلاثة شرائط بألوان الأحمر والأبيض والأسود من الأعلى إلى الأسفل، بينما الاختلاف يمكن في الرمز الذي يتوسط العلم حيث تضع مصر نسراً في منتصف المساحة البيضاء، بينما يحمل العلم السوري نجمتين ويتضمن علم العراق عبارة الله أكبر في نفس المنطقة.

تعدد معاني اللون الواحد :

أحد الأسباب التي ساعدت على تشابه أعلام الدول بصورة كبيرة هو أن اللون الواحد يحمل أكثر من رمز، وذلك أدى إلى شيوع استخدام ذات اللون لأغراض مختلفة مما أدى إلى تطابق ألوان الأعلام بدرجة كبيرة.

يعتقد البعض أن استخدام اللون الأزرق في تصميم أعلام الدول يدل على أن تلك الدولة تنتمي إلى مجموعة الدول الساحلية المطلة على البحر، لكن الحقيقة المثبتة أن اللون الأزرق لا يشير إلى ذلك بالضرورة، فالأمر يختلف من دولة إلى أخرى وقد يستخدم ذات اللون للإشارة إلى عوامل مختلفة تتعلق بالتاريخ أو الجغرافيا أو العقيدة الدينية غير ذلك، وفيما يلي نذكر بعض دلائل الألوان المستخدمة في تصميم الأعلام:

  • اللون الأزرق يشير إلى : البحر، السماء، الأمل، الوفاء
  • اللون الأبيض يشير إلى : الحرية، الشرف، الدين، السلام، الوحدة الوطنية
  • اللون الأخضر يشير إلى : السلام، الرخاء، الدين الإسلامي، البيئة الزراعية
  • اللون الأحمر يشير إلى : التضحية والفداء، الشجاعة، الحروب، الثورة
  • اللون الأسود يشير إلى : مآسي الماضي، الأرض الخصبة، الأعداء، قوة التحمل، السيادة
  • اللون الأصفر يشير إلى : البيئة الصحراوية، الثروة، الحرية، المستقبل المشرق، الديانة المسيحية،

نلاحظ من ذلك أن اللون الواحد قد يشير إلى مدلول معين في دولة ومدلول مغاير في دولة أخرى، وقد كان ذلك سبباً رئيسياً في شيوع استخدام نفس اللون للإشارة لأمور متعددة وبالتالي أدى ذلك إلى تشابه أعلام الدول بقدر كبير.

استمداد أعلام الدول من أعلام القارات :

تمتلك كل قارة من قارات العالم علماً موحداً تجتمع تحته مجموعة الدول المنتمية إلى تلك القارة، عادة ما يكون تصميم ذلك العلم معتمداً على ألوان وتركيبات مستوحاه من تاريخ تلك القارة والأحداث البارزة التي مرت بها والطبيعة الجغرافية التي تميزها عن غيرها من قارات العالم.

تأتي أعلام الدول في أغلب الأحيان متقاربة بسبب اعتمادها في التصميم على علم القارة باعتبارها جزء من الكل، أي أن علم قارة إفريقيا يتشابه بنسبة كبيرة مع مجموعة الأعلام الخاصة بكل دولة من الدول الواقعة في نطاقها، وكذلك هو الأمر بالنسبة لمجموعة دول الاتحاد الأوروبي وما إلى ذلك من قارات العالم المختلفة.

يتبين من ذلك أن أحد العوامل المساهمة في تشابه أعلام الدول هو تشارك تلك الدول ذات التاريخ ومرورها بنفس الأحداث، بالإضافة إلى امتلاكها ثروات وطبيعة جغرافية متقاربة إلى حد التطابق في بعض الأحيان، وذلك يفسر الظاهرة المتعلقة بأن كلما ازدادت الدول تقارباً أزدادت أعلامها تشابهاً، مثال ذلك تشابه أعلام الدول العربية حيث أن تجمع بينها العديد من النقاط المشتركة وكذلك هو الأمر بالنسبة لمجموعة دول أمريكا اللاتينية أو دول غرب أوروبا وغيرها من التكتلات.

حداثة أغلب أعلام الدول :

أشارت بعض الدراسات إلى أن تشابه أعلام الدول يرجع إلى أن النسبة الأغلب منها تم تصميمها في أزمنة متقاربة، مما يعني أن جميعها تنتمي إلى ذات المدرسة الفنية، حيث أن دراسة التاريخ تخبرنا أن الأعلام الخاصة بالدول تتغير بصفة مستمرة تأثراً بالأحداث السياسية، مثال ذلك:

  • تغير علم دولة ليبيا في أعقاب ثورات الربيع العربي وانقضاء عصر القذافي
  • استحداث علم جديد يرمز لدولة جنوب السودان بعد انفصالها عن الدولة الشمالية
  • تغير أعلام دولتي كوريا الشمالية والجنوبية بعد انفصالهما في أعقاب الحرب العالمية
  • تغير العلم الألماني بعد انقضاء زمن ألمانيا النازية
  • تغير العلم المصري بعد ثورة يوليو وانتهاء عصر الملكية وإعلان الجمهورية في أعقاب عزل الملك فاروق الأول

أجرى بعض الخبراء دراسة حول أعمار الأعلام الوطنية ومن خلالها تبين أن علمين فقط يرجعان إلى ما قبل القرن التاسع عشر، بينما بقية الأعلام تم تصميمها في وقت لاحق وقد أدى ذلك إلى تشابه التصميم الرئيسي لأغلبها المتمثل في أسلوب التقسيم وتوزيع الألوان والرموز.

البساطة شرطاً أساسياً :

هناك توافقاً بين الدول على ضرورة أن يكون العلم المعبر عن الدول يتسم بقدر كبير من الوضوح والبساطة، وقد كان ذلك سبباً آخر في زيادة درجة تشابه أعلام الدول المختلفة.

أجريت دراسة حول مدى التعقيد الفني في تصميم الأعلام الوطنية لدول العالم، وجاءت النتيجة قاطعة بأن أغلب الدول تلجأ إلى تصميمات متناهية البساطة وخالية من كافة أشكال التعقيد الفني، حتى أن الرموز التي تحتويها الأعلام عادة ما تكون بسيطة في هيئة أشكال صماء مثل النجوم أو الهلال أو غير ذلك، لكن لكل قاعدة استثناء وهناك عدد قليل جداً من الأعلام اعتبرت هي الأكثر تعقيداً من بينها:

  • علم دولة إسبانيا
  • علم دولة البرتغال
  • علم دولة البرازيل

التأثر بالمستعمرين :

من المفارقات العجيبة الخاصة بتصميمات أعلام الدول هو أن تلك الأعمال جاءت في الأصل لتعبر عن سيادة الدولة واستقلالها، إلا إن بعض الدراسات التي تناولت الأمر بالدراسة والتحليل وجدت أن النسبة الأكبر من دول العالم تأثرت في تصميم العلم الخاص بها بأسلوب تصميم أعلام الدول الاستعمارية التي كانت مسيطرة عليها لفترات طويلة.

مثال ذلك أغلب الدول التي كانت واقعة تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية اعتمدت على نسبة 2: 1 في تصميم أعلامها وهي نفس النسبة التي اعتمدت عليها بريطانيا في تصميم علمها، في حين الدول التي خضعت لسيطرة الاحتلال الفرنسي اعتمدت بشكل أكبر على نسبة 3: 2.

Exit mobile version