لماذا لُقبت فاتن حمامه بسيدة الشاشة العربية؟

فاتن حمامه واحدة من أشهر الممثلات المصريات والعرب لها أدوار بارزة في السينما المصرية ناقشت قضايا حساسة تمس المجتمع لذلك لُقبت بسيدة الشاشة العربية.

فاتن حمامه أيقونة السينما المصرية وسيدة الشاشة العربية، استطاعت بموهبتها وجمالها الهادئ أن تحتل مكانة كبير في قلوب قطاع عريض جداً من الجمهور العربي، كانت مثلاً للرقي والارستقراطية وقدوة يُحتذى بها من قِبَل كل نساء عصرها وحتى اليوم، عُرف عنها اختيارها لأدوارها بدقة وعناية فلم تستسلم للأسلوب المبتذل الذي اتبعته السينما في هذا الوقت والتي كانت تتعمد تصوير المرأة على أنها سلعة للمتعة لا أكثر، فقد استطاعت فاتن حمامه أن تخرج بأدوارها عن هذا النطاق الضيق الرخيص وناقشت قضايا حقيقية تمس المرأة والمجتمع بصدق، لعبت أدواراً متنوعة بين الفتاة البسيطة والسيدة الأرملة وابنة الباشا والبدوية والفلاحة وغيرها، في هذا المقال سنلقي الضوء أكثر على هذه الممثلة الموهوبة وكيف استطاعت أن تتربع على عرش السينما المصرية؟

لماذا لُقبت فاتن حمامه بسيدة الشاشة العربية؟

بدايات فاتن حمامه

تُشير أوراق السجل المدني أن فاتن حمامه من مواليد محافظة الدقهلية وتحديداً مركز السنبلاوين التابع لمدينة المنصورة، لكنها صرحت من قبل أنها وُلدت بحي عبدين في محافظة القاهرة، على أي حال يعود ميلاد فاتن حمامه ليوم 27 من مايو عام 1931، عمل والدها مدرس لمادة الرياضيات بوزارة التربية والتعليم، منذ نعومة أظافرها وهي مولعة بالتمثيل، فحسب تصريحات والدها كانت تتخيل نفسها مكان الممثلين عند مشاهدة أفلامهم في قاعة السينما وكانت تتخيل أن الجمهور يُحييها هي لا هم.

بداية مشوارها الفني

بدء مشوار فاتن الفني بعد فوزها بلقب أجمل طفلة في مصر فقام والدها بالتواصل مع المخرج محمد كريم وأرسل صورتها له، في ذلك الوقت كان “محمد كريم” يبحث عن طفلة للقيام بدور في فيلم “يوم سعيد” أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، بالفعل حصلت فاتن على الدور وأدته على أكمل وجه، بعدها قام المخرج محمد كريم بتوقيع عقد مع والدها لتُمثل في أفلامه القادمة، بالفعل بعد أربع سنوات وفي عام 1944 مثلت أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب مرة أخرى في فيلم “رصاصة من القلب”.

تعليمها ودراستها

من البديهي أن تتجه فاتن حمامه لدراسة فن التمثيل بعد ما اقتحمت هذا العالم وأظهرت شغفاً كبيراً به وباتت معروفة لدى كبار الفنانين والمخرجين، لذلك قررت الالتحاق بالمعهد العالي للتمثيل لثقل هذه الموهبة وتنميته، فانتقلت مع أسرتها للقاهرة عام 1946 واستقروا هناك.

انطلاق فاتن حمامه في عالم السينما

عندما كانت فاتن في الخامسة عشر من عمرها بدأت مرحلة فاصلة في حياتها، الفضل فيها يعود للفنان الكبير يوسف وهبي، فقد لاحظ موهبتها وشغفها بالتمثيل لذلك طلب أن تمثل معه في فيلم “ملاك الرحمة” عام 1946، بهذا الفيلم بدأت فاتن حمامه تتجه لعالم الميلودراما، وزاد اهتمام الوسط الفني بها كثيراً فمثلت مرة أخرى مع الفنان يوسف وهبي في فيلم “كرسي الاعتراف” عام 1949، كما حصلت على عدة ادوار في نفس العام أيضاً فلعبت دور البطولة في فيلم “اليتيمتين” وفيلم “ست البيت” وبهذا بدأت فاتن تشق طريقها لتصبح نجمة الشباك الأولى في هذه الفترة.

حياة فاتن حمامه الشخصية

  • فاتن حمامه وعز الدين ذو الفقار

    تزوجت فاتن من المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار وهي في سن مبكرة فقد كانت حينها في السابعة عشر من عمرها، وذلك خلال تصوير فيلم “أبو زيد الهلالي” عام 1947، بعدها عملت مع زوجها فأسسا شركة لإنتاج الأفلام السينمائية، رغم إنجاب فاتن ابنتها الأولى “نادية عز الدين ذو الفقار” إلا أن علاقتها مع زوجها لم تدم طويلاً وانتهت بالطلاق عام 1954، علقت فاتن فيما بعد على علاقتها مع المخرج عز الدين ذو الفقار بأن هذا الزواج لم يكن ليستمر أبداً فقد تزوجته بسن صغيره وأنها كانت مبهورة بإبداعه ولم تُلقي بالاً لفارق السن بينهما والذي اعتبرته السبب الرئيسي في تدهور العلاقة بينهما.

  • فاتن حمامه وعمر الشريف

    عندما عُرض عليها فيلم “صراع في الوادي” رفضت أن يؤدي دور البطولة أمامها الفنان “شكري سرحان” فاستجاب يوسف شاهين مخرج الفيلم لرغبتها وعرّفها بأحد زملائه في الدراسة ويُدعى “ميشيل شلهوب” كان ميشيل ابن أحد تجار الخشب بالإسكندرية ويعمل في مساعدة والده آن ذاك، وافقت فاتن أن يشاركها الدور هذا الممثل الصاعد، أثناء تصوير الفيلم أنهت فاتن علاقتها مع عز الدين ذو الفقار وحصلت على الطلاق منه، يُقال أنها وميشيل قد أحبا بعضهما البعض أثناء تصوير الأحداث التي كانت تتضمن قصة حب قوية بين البطلين، بالفعل بعد انتهاء التصوير أعلن ميشيل إسلامه وسمى نفسه “عمر الشريف” ثم تزوجا، أنجبت فاتن ابنها طارق وعاشت سعيدة مع عمر الشريف لمدة 19 عاماً لكن لا شيء يستمر للأبد، فقد انتهى زواجهما عام 1974 لعدة أسباب أهمها غيرة فاتن حمامه الشديدة على زوجها وانطلاق العديد من الشائعات حولهما وذلك حسب تصريحاتها.

  • فاتن حمامه والدكتور محمد عبد الوهاب

    يُطلق عليه البعض “الرجل الغامض” في حياة الفنانة الراحلة، وذلك لأن زواجها وحياتها معه كانت بعيده كل البُعد عن الأضواء ووسائل الإعلام، حتى أنها لم تنشر أي من صورها معه ولا حتى أثناء زواجها، تزوجت فاتن حمامه من الدكتور محمد عبد الوهاب عام 1975 واستمر هذا الزواج قرابة 40 عاماً حتى وافتها المنية.

لماذا لُقبت فاتن حمامه بسيدة الشاشة العربية

أُطلق هذا اللقب عليها بداية من فيلمها موعد مع الحياة والذي أُعتُبِر واحد من أهم وأنجح أعمالها، فأطلق عليها النقاد هذا الاسم الذي رافقها حتى موتها، وحقاً كانت جديرة به، فقد انتقت كل أدوارها بعناية شديدة جداً وعُرف عنها رفضها للأدوار التافهة أو التي تُسيء للمرأة المصرية، فقد اتجهت أفلام السينما لتصوير المرأة إما على أنها برجوازية تافهة لا تهتم إلا لحياة الترف والنوادي وما إلى ذلك، أو لإظهار جسدها ومفاتنها ومطاردة الرجال لها كوسيلة لرفع إيرادات الأفلام، أما فاتن حمامه فقد لعبت ما يقرب من 30 دوراً في هذه الفترة كل منهم يختلف تماماً عن الآخر ويتميزون بكونهم أقرب للمجتمع والمرأة المصرية والعربية في ذلك الوقت، مثل دورها في فيلم “أريد حلاً” الذي يناقش قضية المُساواة بين الرجل والمرأة، وفيلم “صراع في الوادي” الذي يناقش ظلم الطبقة البرجوازية واضطهادها للفلاحين والفقراء، وفيلم “يوم حلو ويوم مر” الذي تناول قضية المرأة الأرملة التي تناضل من أجل ضمان مستقبلها وحياتها في ظل حياة الانفتاح وضياع القيم، أما أشهر أعمالها وأصعبها على الإطلاق فيلم “دعاء الكروان” الذي لعبت فيه دور “آمنة” الفتاة البسيطة التي كانت تحلم بالسعادة وتتطلع لحياة أفضل مع أختها، لكن يشاء القدر أن تُقتل شقيقتها أمام عينها على خطئ لم ترتكبه فقررت آمنة أن تنتقم لأختها، تم اختيار هذا الفيلم كواحد من أفضل أفلام السينما المصرية لما تتسم به شخصياته من التعقيد والحبكة الدرامية، هذا بالإضافة للعديد من الأفلام والأخرى التي استحقت عليها لقب “سيدة الشاشة العربية” عن جدارة.

فاتن حمامه والمخابرات المصرية

يُذكر أن فاتن حمامه قد تعرضت لعدة مضايقات من قِبل المُخابرات المصرية بسبب رفضها السياسة التي اتبعها جمال عبد الناصر في ذلك الوقت ورفضت التعاون مع المخابرات أيضاً، لذلك تم منعها من السفر ولكنها استطاعت الخروج من البلاد عام 1966 واستمرت في الانتقال بين لبنان ولندن ولم تعد لمصر إلى أن تُوفي جمال عبد الناصر عام 1971.

أهم الجوائز التي حصلت عليها

حصلت فاتن حمامه على العديد من الجوائز والأوسمة على مدى حياتها تقديراً لأدوارها البارزة، أهم هذه الجوائز شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية علم 1999، ووسام الأرز من لبنان عام 1953 وعام 2001، جائزة المرأة العربية الأولى عام 2001، ميدالية الاستحقاق ووسام الكفاءة من المغرب، ميدالية الشرف من الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات، وسام المرأة العربية من رفيق الحريري.

أعمالها الفنية

أثرت فاتن حمامه السينما العربية بـ 94 عمل مميز آخرها كان فيلم “أرض الأحلام” كما قدمت عملين فقط للشاشة الصغيرة هما “ضمير أبلة حكمت” عام 1991، ووجه القمر عام 2000.

وفاتها

تم إعلان وفاة فاتن حمامه في يوم السبت الموافق 17 يناير لعام 2015 أثر وعكة صحية مفاجئة عن عمر يُناهز 83 عاماً، خبر وافتها أدمى قلوب المصريين والعرب جميعاً، فقد فقدت السينما المصرية أيقونتها وأحد أعمدتها الراسخة، رغم غيابها عن وسائل الإعلام لأكثر من 14 عاماً لم ينساها محبيها لحظة واحدة بل ظلت وستظل باقية في قلوب العرب جميعاً، وداعاً سيدة الشاشة العربية ستظلين باقية للأبد بأعمالك الراقية.

التعليقات مغلقة.